وأراد هذا القائل من التخصيصات الكثيرة التي يدّعي بلوغها إلى التخصيص الأكثر موردين :
أ - الصوم ، لأنّ المكلّف لو كان قادراً عليه بعض اليوم دون بعضه الآخر ، لجاز له الإفطار أوّل الصبح ، وكذا لو كان قادراً على الإمساك من بعض المفطرات دون بعض ، لم يجب عليه ترك ما قدر على تركه .
ب - المستحبّات ، لأنّه لو كان قادراً على الإتيان ببعض أجزاء المستحبّ دون بعض آخر ، لسقط رأساً ، ولا يستحبّ الإتيان بما هو مقدور له من الأجزاء .
الحقّ في المسألة
أقول : أمّا المستحبّات : فقلنا بخروجها عن تحت حديث « الميسور لا يسقط بالمعسور » .
نعم ، حديث « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » يعمّها ، لأنّا قلنا بأنّ ظهور الموصول في العموم أرجح من ظهور النهي في الحرمة ، ولكنّا قلنا بعدم جواز التمسّك بالحديث في المقام على القول بتقديم ظهور الموصول ، فما يجوز الاستدلال به لا يعمّ المستحبّات ، وما يعمّها لا يجوز الاستدلال به .
وأمّا الصوم : فهو أمرٌ بسيط ، لا مركّب بالنسبة إلى أجزاء الزمان - كما هو ظاهر - ولا بالنسبة إلى المفطرات ، لأنّ ترك كلّ مفطر لا يكون جزءً له ، إذ الترك عَدَمٌ ، ولا يكاد يتحقّق شيء بانضمام الأعدام بعضها إلى بعض .
وبالجملة : ترك المفطر لا يكون جزءً للصوم ، بل وجوده ضدّ له ومبطل له .
فالصوم أمرٌ بسيط خارج عن تحت القاعدة تخصّصاً .
سلّمنا خروجه تخصيصاً ، لكنّه مورد واحد ، فأين التخصيص الكثير