قلت : نعم ، ولكنّ التقيّد جزء عقلي لا عرفي ، والملاك في فهم معنى الروايات هو نظر العرف لا العقل .
وأمّا العلويّة الأولى : - أعني قوله عليه السلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور » - فلها معنييان ، كما قلنا آنفاً :
أ - « الميسور من أجزاء المركّب لا يسقط بالمعسور منها » فلا تجري بهذا المعنى في الشرائط ، لما ذكرناه في العلويّة الثانية .
ب - « الميسور من أفراد الطبيعة لا يسقط بالمعسور منها » فتجري في الشرائط أيضاً ، بناءً على أن يكون الضابط في فرديّة شيء للمأمور به نظر العرف - كما هو الحقّ - فإنّه كما يرى الصلاة مع الوضوء فرداً لطبيعة الصلاة المأمور بها يرى الصلاة بدونه أيضاً فرداً لها ، غاية الأمر أنّ الأوّل فرد تامّ والثاني فرد ناقص .
وأمّا لو قلنا بأنّ الضابط هو العقل ، فتختصّ بالأجزاء ، لأنّ الصلاة مع الوضوء مغايرة للصلاة بدونه عقلًا ، ولا يكون النسبة بينهما بالتماميّة والنقصان مع اشتراكهما في الفرديّة للطبيعة المأمور بها ، بل الأوّل فرد لها دون الثاني في نظر العقل .
البحث حول مرجع تشخيص « الميسور » من « المعسور »
الثاني : هل تشخيص « الميسور » من « المعسور » بيد العرف أو بيد الشرع ؟
الحقّ عندنا هو الأوّل .
أمّا في الأجزاء : فظاهر ، إذ يمكن أن يكون جزء واحد من المأمور به ميسوراً بالنسبة إلى شخص ومعسوراً بالنسبة إلى شخص آخر ، فلا يكون تحت ضابطة كلّيّة كي يبيّنها الشارع ، بل العرف هو الذي يحكم بأنّ هذا الجزء