تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

مجرى قاعدة « الميسور »

ثمّ اعلم أنّه تداول في كلماتهم أنّ قاعدة « الميسور » لا تجري إلّافيما يصدق عليه عنوان الطبيعة المأمور بها ، فلو لم يقدر على شيء من أجزاء الصلاة إلّا على تكبيرة الإحرام مثلًا لا يجري هذه القاعدة ، لعدم صدق الصلاة عليها .

بيان ما هو الحقّ في المسألة

أقول : لابدّ من ملاحظة لسان ما دلّ على القاعدة من الروايات الثلاث المتقدّمة ، لينكشف أنّ جريانها مشروط بهذا الشرط أم لا ؟ أمّا النبويّة : فلو جعلناها مرتبطة بسؤال « عكاشة » أو « سراقة » فمعناها أنّه « إذا أمرتكم بطبيعة ذات أفراد فأتوا بها زمن استطاعتكم » ، وهذا عين ما حكم به العقل من اشتراط القدرة على إتيان المأمور به في مقام الامتثال ، فهي إرشاد إلى حكم العقل كما قلنا سابقاً « 1 » ، ولا ترتبط بالمقام . ولو جعلناها مستقلّة فلها معنيان : أ - « إذا أمرتكم بطبيعة ذات أفراد فأتوا من تلك الأفراد ما استطعتم » « 2 » ، فيدلّ على لزوم كون المأتيّ به من أفراد الطبيعة ، فلابدّ من صدق عنوانها عليه ، فالشرط المتداول بينهم لجريان القاعدة - بناءً على هذا المعنى - في محلّه .
هامش
( 1 ) راجع ص 315 . ( 2 ) لكن تقدّم في ص 314 أنّ كلمة « شيء » في الرواية وإن كانت ظاهرة في العموم - بحيث تشمل الطبيعة ذات الافراد ، كما تشمل المركّب ذا الأجزاء - مع قطع النظر عن سائر ألفاظ الرواية ، إلّاأنّها بملاحظة كون « من » تبعيضيّة ، و « ما » موصولة تختصّ بالمأمور به المركّب فقط ، ولا تعمّ الطبيعة الكلّيّة ، وإلّا لزم دلالتها على وجوب إتيان أفراد الطبيعة بمقدار الاستطاعة والقدرة ، وهو خلاف ما هو الواقع من كفاية الإتيان بفرد واحد من الواجبات الشرعيّة . م ح - ى .