ينجّسه جميع النجاسات » ، لأنّ لفظ « شيء » في المنطوق نكرة في سياق النفي ، فهو عامّ ، فلابدّ من أن يكون المفهوم أيضاً عامّاً .
وقال الشيخ المحقّق صاحب الحاشية الكبيرة على « المعالم » أخو صاحب الفصول : مفهومه خاصّ ، وهو أنّ « الماء إذا لم يكن قدر كرّ ليس لا ينجّسه شيء » ولازمه تنجّس الماء القليل بشيء من النجاسات إجمالًا .
ويؤيّده أنّ نقيض الكلّيّة جزئيّة ، لاشتراط الاختلاف في « الكمّ » في باب التناقض ، كما قرّر في المنطق « 1 » .
فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ الممكن من الصور الأربع اثنتان : وهما كون لفظة « الكلّ » الثانية أفراديّة ، سواء كانت الأولى مجموعيّة أو أفراديّة .
هذا بحسب مقام الثبوت والإمكان .
وأمّا بحسب مقام الإثبات والدلالة فالإنصاف أنّ الحديث ظاهر فيما ذهب إليه الشيخ رحمه الله من كون « الكلّ » مجموعيّةً ، وإن لم يكن متعيّناً بحسب الإمكان ومقام الثبوت .
إذا عرفت هاتين المقدّمتين فقد ظهر لك جواز التمسّك بالحديث في المقام لو أغمضنا عن احتمال شموله للمستحبّات ، لأنّ « الكلّ » إذا كانت في الموضوع مجموعيّةً وفي الحكم أفراديّةً - كما هو ظاهر الرواية - كان معناها أنّ « الطبيعة المركّبة إذا لم يمكن درك مجموع أجزائها لم يجز ترك كلّ جزء منها ، بل لابدّ من الإتيان بما يمكن الإتيان به » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 3 : 411 ، وأنوار الهداية 2 : 394 .