وثانياً : أنّ الإتيان بمجموع أجزاء المركّب الذي لا يدرك كلّه غير مقدور في نفسه ، وإن أغمضنا عن تناقض الحكم وموضوعه .
فلابدّ من أن يكون لفظة « الكلّ » الثانية أفراديّةً فقط .
وأمّا لفظة « الكلّ » الأولى : فقال شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله : لا يمكن أخذها أفراديّةً ، لاستلزامه أن يكون الحديث بمعنى « ما لا يدرك شيء من أجزائه لا يترك شيء منها » وفساده ظاهر ، فتعيّن كون « الكلّ » الأولى مجموعيّة ، والثانية أفراديّة « 1 » . هذا حاصل ما أفاده الشيخ رحمه الله .
لكنّه مردود ، لأنّ المولى إذا قال : « أكرم كلّ عالم » بنحو العامّ الاستغراقي فلا مانع من أن يقول : « إذا لم تدرك إكرام كلّ عالم فلا تترك إكرام كلّهم » ، لأنّ عدم القدرة على إكرام كلّ عالم كما يتحقّق بعدم القدرة مطلقاً ، يتحقّق أيضاً بعدم القدرة على إكرام بعضهم مع التمكّن من إكرام البعض الآخر .
وكذلك فيما نحن فيه ، فإذا قال الشارع : « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » « 2 » يصحّ أن يقول : « إذا لم تدرك كلّ جزء من أجزائها لا تترك كلّها » ، وليس معنى الرواية - بناءً على كون « الكلّ » أفراديّة - « ما لا يدرك شيء منها لا يترك شيء منها » كما تخيّل الشيخ رحمه الله .
قال سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » : هذا القول من الشيخ رحمه الله نظير قوله في باب المفاهيم : من أنّ المنطوق إذا كان عامّاً كان المفهوم أيضاً عامّاً ، فمفهوم قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 3 » هو « الماء إذا لم يكن قدر كرّ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 394 .
( 2 ) البقرة : 43 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 158 و 159 ، كتاب الطهارة ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ، 2 و 6 .