تقديم ظهور الموصول دفع لظهور النهي ، وتقديم ظهور النهي رفع لظهور الموصول ، والدفع أهون من الرفع .
وأمّا تقديم ظهور « يرمي » في الرجل الشجاع على ظهور « الأسد » في الحيوان المفترس في قولنا : « رأيت أسداً يرمي » فلا يكون إلّالأجل تقديم الأظهر على الظاهر ، ولا فرق في تقديمه عليه بين أن يكون مقدّماً أو مؤخّراً .
ولا يخفى أنّه لا مجال للتمسّك بالحديث في المقام لو قلنا بتقديم ظهور الموصول في العموم على ظهور النهي في الحرمة ، وكذا لو قلنا بعدم تقديم أحدهما على الآخر ، وأمّا لو قلنا بتقدّم ظهور النهي على ظهور الموصول فلا إشكال في التمسّك به في المقام .
هل لفظة « الكلّ » أفراديّة أو مجموعيّة ؟
الثاني : لا إشكال في أنّ لفظة « كلّه » تدلّ على أنّ الموصول مركّب ذو أجزاء وأبعاض ، إنّما الإشكال والنزاع في أنّها مجموعيّة نظير العامّ المجموعي ، أو أفراديّة نظير العامّ الأفرادي ؟
الوجوه المتصوّرة في المقام أربعة : لأنّ لفظة « كلّ » ذكرت في الحديث مرّتين ، وكلّ منهما يحتمل بدواً أن تكون مجموعيّة وأفراديّة .
فلابدّ من البحث في إمكان هذه الصور أوّلًا ، وفي أنّ الحديث ظاهر في أيّة صورة منها ثانياً لو كان الممكن أكثر من صورة واحدة .
فنقول : لا يمكن أن يكون لفظة « الكلّ » الأخيرة مجموعيّة ، لأنّ النهي عن ترك مجموع الأجزاء يوجب لزوم الإتيان بمجموعها ، وهو منافٍ لصدر الحديث الدالّ على أنّ هذا الحكم ثابت للمركّب الذي لا يدرك جميع أجزائه ، ولا يجوز المنافاة بين الحكم وموضوعه . هذا أوّلًا .