الحديث في مقام تحميل تكليف زائد على ما يقتضيه العقل . هذا أوّلًا .
وثانياً : لو عمّ المركّب فلابدّ من أخذ كلمة « ما » موصولة ، لأنّ المصدريّة الزمانيّة لا تناسب المركّب الذي تعذّر بعض أجزائه ، وإرادة المعنيين منها :
« الموصوليّة والمصدريّة الزمانيّه » تستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، وهو غير جائز .
فعلى هذا لو قلنا بكون الحديث جواباً عن سؤال السائل لم يكن دليلًا على ما ذهب إليه المشهور من المتأخّرين ، من لزوم الإتيان بباقي الأجزاء عند تعذّر بعضها .
هذا تمام الكلام في النبويّة .
البحث حول قوله عليه السلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور »
وأمّا العلويّة الأولى : - أعني قوله : « الميسور لا يسقط بالمعسور » - فالظاهر عموم كلمة « الميسور » للطبيعة ذات الأفراد والمركّب ذي الأجزاء .
والظاهر أيضاً رجوع الضمير المستتر في « لا يسقط » إلى نفس « الميسور » بدون تقدير شيء آخر « 1 » .
والظاهر أيضاً أنّ لفظ « السقوط » « 2 » إثباتاً ونفياً لا يستعمل إلّافيما كان له ثبوت واستقرار ، فلا يقال لما لم يكن له تحقّق وثبوت : « سقط » أو « لم يسقط »
هامش
( 1 ) خلافاً لما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من رجوع الضمير إلى حكم « الميسور » كما سيجيء في ص 320 . م ح - ى .
( 2 ) لكنّك قد عرفت في تعليقة ص 311 أنّ في عوالي اللئالي : « لا يترك الميسور بالمعسور » نعم ، ورد في البحار 102 : 168 : « الميسور لا يسقط بالمعسور » لكنّه ليس في قسم الروايات ، بل في ضمن عبارة من كتاب الإجازات ، فالظاهر أنّ ما في « البحار » منقول بالمعنى . م ح - ى .