« الميسور من أفراد الطبيعة ومن أجزاء المركّب لا يسقط عن الذمّة بسبب المعسور منهما » .
لا يقال : ليس المراد ب « الميسور » في المقام إلّاالصلاة المشتملة على تسعة أجزاء مثلًا ، ولا يصحّ تعلّق عدم السقوط بها ، لأنّها لم تكن ثابتة حتّى يصحّ تعلّق السقوط أو عدمه به ، بل الثابت قبل تعذّر الفاتحة مثلًا هو الصلاة المشتملة على عشرة أجزاء ، وهي غير ميسورة الآن .
فإنّه يقال : لم تكن الصلاة مغايرة لأجزائها كما قلنا مراراً ، بل هي عين أجزائها ، والمغايرة بينهما إنّما هي بالإجمال والتفصيل ، فإذا استقرّت الصلاة على ذمّتنا استقرّ كلّ واحد من أجزائها عليها ، فيصحّ أن يقال : « كان الركوع والسجود و . . . قبل تعذّر الفاتحة على عهدتنا ، ولا تسقط بسبب تعذّر الفاتحة » .
إن قلت : استقرار الباقي قبل التعذّر كان بعنوان أنّه بعض المأمور به ولم يبق هذا العنوان قطعاً ، فإنّ الباقي لو كان مأموراً به بعد التعذّر لكان تمام المأمور به ، فهو بهذا العنوان الفعلي لم يكن على ذمّتنا كي يصحّ أن نقول : « سقط » أو « لم يسقط » .
قلت : تغيير العنوان لا يضرّ ، فإنّ المهمّ لنا ثبوت الركوع والسجود و . . . على ذمّتنا قبلًا ، وهو حاصل ، وإن كان سببه الأمر بالصلاة المشتملة على عشرة أجزاء ، واستقراره الآن بسبب الأمر بالصلاة المشتملة على تسعة أجزاء ، فإنّه نظير أن يستقرّ على دعامة « 1 » سقف ، فأزلنا الدعامة مقارناً لبناء دعامة أخرى له ، فيصحّ أن يقال : « لم يسقط السقف » مع كون ثبوته قبلًا مستنداً إلى دعامة ، والآن إلى دعامة أخرى .
هامش
( 1 ) الدعامة : عماد البيت . م ح - ى .