تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
من كلمة « من » لأنّها ظاهرة في كون مدخولها مركّباً ذا أجزاء وأبعاض ، لا ذا أفراد ومصاديق ، إذ يصدق على الجزء أنّه بعض المركّب ، ولا يصدق على الفرد أنّه بعض الطبيعي ، فإنّه نفسه لا بعضه ، فيكون معنى الرواية « إذا أمرتكم بشيء مركّب فأتوا من أجزائه المقدار الذي استطعتم » . وأمّا الجواب : فهو أنّ كون كلمة « من » تبعيضيّة ليس بمعنى كونها مرادفة للفظ « بعض » كي يقال : لا يصدق على الفرد أنّه بعض الطبيعي ، فإنّه باطل بالضرورة ، بل هي مستعملة في معناها الحرفي الذي يعبّر عنه بالفارسيّة بكلمة « از » فلفظة « من » ليست مرادفة ل « البعض » بل يكون معناها أنّ ما بعدها مقتطع ممّا قبلها بنحو من الاقتطاع ، أو يكون ما قبلها مخزناً لما بعدها كالطبيعة بالنسبة إلى الأفراد عرفاً ، وهو حاصل في المقام ، ألا ترى أنّه لو قال القائل : « إذا أمرتكم بطبيعة الصلاة فأتوا منها كلّ فرد يكون في استطاعتكم » لكان قولًا صحيحاً عند العرف من دون استلزامه تجوّزاً . فكون « من » تبعيضيّة ليس مانعاً من حمل الرواية على الأعمّ « 1 » . هذا حاصل كلام الإمام « مدّ ظلّه » إشكالًا وجواباً . وما أفاده في مقام الجواب عن هذه الشبهة صحيح متين . لكن هاهنا إشكال آخر ، وهو أنّ الرواية لو كانت أعمّ من الكلّ والكلّي لكان معناها بحسب الكلّي : « إذا أمرتكم بطبيعة كلّيّة فأتوا من مصاديقها المقدار الذي استطعتم » مع أنّه ليس في الشرع طبيعة وجب علينا إتيان أفرادها بمقدار استطاعتنا . فكلمة « شيء » وإن كانت ظاهرة في العموم مع قطع النظر عن سائر ألفاظ
هامش
( 1 ) أنوار الهداية 2 : 386 ، وتهذيب الأصول 3 : 404 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 314 | محمد حسين يوسفى گنابادى