الرواية ، إلّاأنّها بملاحظة كون « من » تبعيضيّة و « ما » موصولة تختصّ بالمأمور به المركّب فقط ، ولا تعمّ الطبيعة الكلّيّة ، لئلّا يرد هذا الإشكال .
وعلى هذا تكون الرواية دالّةً على ما اشتهر بين المتأخّرين ، من لزوم الإتيان بسائر أجزاء المركّب إذا تعذّر بعضها ، لأنّ معناها أنّه « إذا أمرتكم بشيء له أجزاء فأتوا من تلك الأجزاء مقدار استطاعتكم » .
لكن لا يجوز التمسّك بها لضعف سندها كما قلنا في أوّل البحث .
هذا كلّه على فرض صدورها مستقلّة .
وأمّا على فرض صدورها عقيب سؤال عكاشة أو سراقة بن مالك ، فالظاهر أنّ المراد من « شيء » هو الطبيعة ذات الأفراد ، لورودها جواباً عن سؤال تكرار أفراد طبيعة الحجّ كلّ عام ، لكن لابدّ من ذكر أمرين لأن نفهم معنى الرواية كما هو عليه .
أ - أنّ الطبيعة الكلّيّة إذا كانت مأموراً بها يكفي إتيان فرد واحد منها عقلًا في مقام الامتثال ، لأنّها تتحقّق بتحقّق فرد منها في نظر العقل .
ب - أنّ الظاهر من قوله صلى الله عليه وآله : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » بقرينة السياق هو الإرشاد إلى حكم العقل الذي ذكرناه ، وهو كفاية فرد واحد من الطبيعة المأمور بها .
وأمّا إرادة لزوم تكرار أفراد الطبيعة بمقدار القدرة فخلاف السياق ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله غضب على السائل ، لأنّه عدل عن قضاوة العقل بكفاية الحجّ سنة واحدة إلى السؤال ، بقوله : « ويحك ، وما يؤمنك أن أقول : نعم ، واللَّه لو قلت :
نعم ، لوجب ، ولو وجب ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركوني ما تركتم ، وإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم » .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 315
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣١٥