فكأنّه صلى الله عليه وآله قال : لِمَ سألت هذا السؤال مع قضاوة عقلك بكفاية إتيان فرد واحد من الحجّ ؟ ! فإنّك مكلّف بما حكم به العقل ما لم يأتك بيان مخالف منّا ، لا أنّه صلى الله عليه وآله أراد تحميل تكليف زائد على مقتضى حكم العقل في مورد السؤال - وهو الحجّ - وفي غير مورده .
إذا لاحظنا هذه الأمور كلّها فلا تكون كلمة « ما » موصولة ، بل مصدريّة زمانيّة ، إذ لو كانت موصولة لاقتضت تكرار أفراد الطبيعة المأمور بها ، وهو خلاف سياق الحديث كما أوضحناه ، وإذا كانت مصدريّة زمانيّة فلابدّ من أخذ كلمة « من » بمعنى الباء ، لأنّ التبعيض لا يلائم المصدريّة الزمانيّة كما تقدّم آنفاً .
فتكون الرواية بملاحظة كلّ هذه المطالب بمعنى أنّه « إذا أمرتكم بطبيعة ذات أفراد فأتوا بتلك الطبيعة في زمان استطاعتكم » وهذا هو حكم العقل .
فعلى هذا لا ترتبط الرواية بالمقام ، لأنّها لا تشمل الطبيعة المركّبة ذات الأجزاء التي نبحث فيها .
إن قلت : وإن كان مورد الحديث هو الطبيعة ذات الأفراد ، إلّاأنّ المورد لا يكون مخصّصاً ، بل إذا ورد حكم عامّ في مورد خاصّ أخذناه بعمومه ، فلا إشكال في شمول الرواية الطبيعة ذات الأفراد والمركّب ذا الأجزاء كليهما .
قلت : لا يجوز التجاوز عن المورد وإرادة العموم في المقام ، لأنّ شمولها للمركّب ذي الأجزاء يقتضي لزوم الإتيان بما هو المقدور من أجزاء المركّب ، وهو خلاف حكم العقل ، إذ العقل يحكم بجريان البراءة وقبح العقاب بلا بيان عند تعذّر بعض قيود المأمور به كما ذكرنا سابقاً « 1 » مع أنّا قلنا آنفاً : لا يكون
هامش
( 1 ) راجع ص 297 - 300 .