تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
والحاصل : أنّه لا إشكال في صحّة استدلال المتأخّرين على وجوب الباقي بهذا الخبر لو أغمضنا عن ضعف سنده .

القول في مرجع الضمير في « لا يسقط »

ثمّ إنّ الظاهر هو رجوع الضمير في « لا يسقط » إلى نفس « الميسور » كما أشرنا إليه « 1 » . ولكن ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية إلى أنّه يرجع إلى « الميسور » بما له من الحكم ، أي « حكم الميسور لا يسقط » كما أنّ قوله صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » « 2 » يكون بمعنى « لا حكم ضرريّاً » « 3 » . وفيه أوّلًا : أنّه خلاف الظاهر ، فإنّ الموجود في الخبر هو نفس « الميسور » لا حكمه . وثانياً : أنّ الثابت في الذمّة نفس الصلاة ، لأنّها دَيْن اللَّه ، وأمّا الحكم - وهو الوجوب - فهو سبب استقرار الصلاة على الذمّة ، والسقوط وعدمه إنّما يستندان إلى نفس الشيء المستقرّ على الذمّة ، لا إلى سببه . وثالثاً : الوجوب المتعلّق بالباقي لم يكن له ثبوت قبلًا حتّى يقال : « إنّه لا يسقط » ، لأنّ الثابت هو الوجوب المتعلّق بالصلاة التامّة ، وهو ارتفع قطعاً ، فلا يصحّ إسناد عدم السقوط إلى حكم « الميسور » الذي هو الباقي . إن قلت : هذا الإشكال وارد على مذهبكم أيضاً ، لأنّ الصلاة المشتملة على تسعة أجزاء غير الصلاة المشتملة على عشرة أجزاء .
هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إليه في ص 317 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 32 ، كتاب التجارة ، الباب 17 من أبواب الخيار ، الحديث 3 . ( 3 ) كفاية الأصول : 421 .