وأيضاً لا يستعمل إلّافيما كان استقراره في محلّ عالٍ حقيقةً ، مثل أن يقال :
« زيد سقط من السطح » و « زيد لم يسقط من السطح » أو اعتباراً وتشبيهاً ، مثل أن يقال : « زيد سقط من السلطنة » و « زيد لم يسقط من السلطنة » ففي هذين المثالين شبّهت السلطنة بمكان مرتفع استقرّ عليه زيد .
وأمّا الأمر الثابت الواقع في مكان غير مرتفع فلا يستعمل فيه لفظ « السقوط » إثباتاً أو نفياً .
إذا عرفت هذه الأمور الموضحة لمفردات الرواية فلابدّ من تقديم مقدّمتين حتّى يتبيّن أنّها قابلة للانطباق في المقام أم لا ؟
الأولى : أنّ الروايات تعبّر عن الأشياء المأمور بها في الشرع بديون اللَّه ، فإنّه عبّرت في الروايات الكثيرة بأنّ الصلاة دَيْن اللَّه ، وكذا سائر العبادات .
وفي خصوص الحجّ يدلّ أيضاً قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 1 » على أنّه دَيْن اللَّه ، لأنّه نظير أن يقال : « لزيد على عمرو مائة تومان » فالتعبير بلام الاختصاص و « على » يفيد أنّ الحجّ دين للَّهعلى ذمّة الناس .
الثانية : أنّ الذمّة كأنّها مكان مرتفع استقرّ عليها الديون ، فإذا صلّينا صحّ أن يقال : « سقطت الصلاة عن ذمّتنا وعهدتنا » ولو لم نصلِّ لصحّ أن يقال : « لم تسقط الصلاة عن ذمّتنا » .
إذا عرفت هاتين المقدّمتين نقول :
لا إشكال في انطباق الرواية على ما نحن فيه ، لظهور كلمة « الميسور » في الأعمّ من الطبيعة ذات الأفراد والمركّب ذي الأجزاء كما تقدّم ، فيكون معناها
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .