الوقت نستصحب الوجوب النفسي الاستقلالي المتعلّق بالصلاة التامّة ونحكم باتّصاف الفاقدة أيضاً بهذا الوجوب ، لما قلنا من اتّحادهما عرفاً .
وهذا مثل ما إذا كان ماء الحوض كرّاً ، ثمّ نقص ، فشككنا في بقاء كرّيّته ، ومثل ما إذا وجب إكرام زيد ثمّ قطع بعض أعضائه ، فشككنا في بقاء وجوبه ، فلا شكّ في جريان الاستصحاب في هذين الموردين ، ولا يكون هذا إلّالأجل مسامحة العرف ، فإنّه يرى اتّحاد الماء السابق المعلوم كرّيّته مع الماء الباقي منه المشكوك كرّيّته ، وأيضاً يرى اتّحاد زيد الكامل أعضائه مع زيد المقطوع بعض أعضائه ، فكذلك المقام .
نقد جريان استصحاب الوجوب النفسي في المسألة
وفيه أوّلًا : أنّ العناوين الشخصيّة - مثل زيد وهذا الماء - لا تتغيّر عرفاً بسبب الزيادة والنقيصة ، ولذا تقول : « كنت طفلًا ، فصرت شابّاً » فترى نفسك قبل الشباب وبعده واحداً ، وإن تغيّرت تغيّراً فاحشاً ، والسرّ في ذلك أنّ ملاك البقاء في الموجودات الخارجيّة هو بقاء الشخصيّة والهذيّة ، وهو حاصل عند العرف بزيادة وصف أو ارتفاعه ، بخلاف العناوين الكلّيّة ، فإنّ الكلّي الواجد لقيد مغاير للفاقد له حتّى في نظر العرف ، ألا ترى أنّ الإنسان العالم يكون مغايراً للإنسان غير العالم عنده ؟ فلا يجري استصحاب الحكم المتعلّق بالإنسان العالم لإثباته لغيره ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ الصلاة عنوان كلّي ، فالصلاة الواجدة لفاتحة الكتاب مباينة للصلاة الفاقدة لها حتّى عند العقلاء ، فلا يجوز استصحاب الوجوب المتعلّق بالأولى لإثباته للثانية ، لعدم اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة ، فقياس المقام باستصحاب الكرّيّة ووجوب إكرام زيد قياس مع الفارق .