تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وثانياً : أنّ ما يقال في الاستصحاب من أنّ تبدّل بعض الحالات لا يوجب تغيّر الموضوع ، إنّما يكون فيما إذا تعلّق حكم بعنوان وشكّ في كونه واسطة في الثبوت أو في العروض . وإن شئت قلت : شكّ في أنّ العنوان دخيل في الحكم حدوثاً وبقاءً أو حدوثاً فقط « 1 » ، فيستصحب مع زوال العنوان ، وأمّا إذا علم أنّ العنوان دخيل في الحكم ويكون جزءً للموضوع ، فلا معنى لجريان الاستصحاب . وما نحن فيه من قبيل الثاني ، فإنّا نعلم أنّ الأمر متعلّق بالمركّب بما له من الأجزاء ، فمع انتفاء جزء منه ينتفي الحكم المتعلّق بالمركّب بالضرورة ، فلا معنى للشكّ في بقاء شخص الحكم . ولا يمكن أن يقال : إنّ وجود الجزء المفقود وعدمه سواء لدى العرف ، فإنّه نظير الحالات المتبادلة ، نظير استصحاب الكرّيّة فيما نقص منه مقدار فشكّ في بقائه على الكرّيّة ، وذلك لأنّ الجزء بالنسبة إلى المركّب - بعد تسليم كونه جزءً - لا يكون إلّامقوّماً ، لا من قبيل الحالات ، وقياسه باستصحاب الكرّيّة مع الفارق ، لأنّ دخالة المقدار المفقود في الكرّيّة مشكوك فيها ، لاحتمال كون
هامش
( 1 ) كما إذا قال الشارع : « الماء المتغيّر لونه أو ريحه أو طعمه بسبب النجاسة نجس » وعلمنا أنّه يصير طاهراً إذا زال تغيّره بملاقاة الكرّ أو الجاري أو بنزول المطر عليه ، ولكن شككنا في أنّه هل يصير طاهراً إذا زال تغيّره من قبل نفسه أم لا ؟ فقالوا بجريان استصحاب النجاسة ، وعلّة الشكّ هاهنا أنّا لا نعلم أنّ التغيّر دخيل في حدوث النجاسة فقط ، فالنجاسة باقية بعد زوال التغيّر من قبل نفسه ، أو في بقائها أيضاً ، فيصير طاهراً بزوال التغيّر ولو من قبل نفسه . وإن شئت قلت : لا نعلم أنّ التغيّر يكون دخيلًا بنحو الواسطة في الثبوت أو في العروض ، فعلى الأوّل تكون النجاسة باقية ، دون الثاني ، لأنّ الواسطة في الثبوت علّة ثبوت العرض حقيقةً لذي الواسطة ، وأمّا الواسطة في العروض فيقوم بها العرض أوّلًا وبالذات ، وينسب إلى ذيها ثانياً وبالعرض ، فلا يعقل بقاء العرض بدون الواسطة ، فنحكم حينئذٍ ببركة قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ببقاء نجاسة الماء إذا زال تغيّره من قبل نفسه . منه مدّ ظلّه .