تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
عاجزاً عن الفاتحة ارتفع الوجوب النفسي الضمني عن الباقي قطعاً ، ولكن يحتمل حدوث الوجوب النفسي الاستقلالي له مقارناً لارتفاع الضمني ، فيستصحب الجامع ، وهو وجوبه الكلّي من غير خصوصيّة كونه ضمنيّاً أو استقلاليّاً .

نقد جريان استصحاب الكلّي في المقام

ويرد عليه أوّلًا : أنّ الأوّل مبنيّ على كون الأجزاء واجبة بالوجوب الغيري ، والثاني مبنيّ على كونها واجبة بالوجوب الضمني ، مع أنّا لا نقول بواحدٍ منهما ، بل قلنا في أوائل مبحث الأقلّ والأكثر « 1 » : يكون الداعي إلى إتيان الأجزاء نفس الأمر بالمركّب ، لا بعضه ، ولا أمراً غيريّاً متولّداً منه ، لأنّ المغايرة بين المركّب وأجزائه لا يكون إلّابالإجمال والتفصيل ، فلا يكون غيرها حقيقةً . وثانياً : أنّه يشترط في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحب حكماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا أثر شرعي ، والجامع بين الوجوبين لا يكون موضوعاً لأثر شرعي كما هو واضح ، ولا هو حكم شرعي مجعول ، لأنّ المجعول إنّما هو كلّ واحد من الوجوبين ، وأمّا الجامع بين الوجوب النفسي والغيري أو الضمني والاستقلالي فهو أمر انتزاعي غير مجعول أصلًا ، بل إذا حكم الشارع بوجوب الصلاة ووجوب الصوم فلا يكون الجامع بينهما مجعولًا مع أنّهما نفسيّان استقلاليّان ، فضلًا عمّا إذا كانا متغايرين في النفسيّة والغيريّة ، أو الضمنيّة والاستقلاليّة . بل لا يمكن جعل الجامع بينهما إذا كان الدليل عليهما معنى حرفيّاً ، مثل
هامش
( 1 ) راجع ص 163 .