« صلّ » و « صم » على ما هو التحقيق من وضع الهيئات للمعنى الحرفي ، فإنّ الوضع في الحروف عامّ والموضوع له خاصّ ، على ما اخترناه - خلافاً للمحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » - فإذا كان الموضوع له في صيغة الأمر خاصّاً فلا يمكن جعل الجامع بين الوجوبين المستفادين من الأمرين ، لأنّ خصوصيّة هذا الوجوب غير خصوصيّة ذاك الوجوب .
نعم ، إن كان الدليل عليهما معنىً اسميّاً أمكن جعل الجامع بينهما ثبوتاً ، ولكنّه لم يقع في الشرع إثباتاً .
وبالجملة : المستصحب لا يكون حكماً شرعيّاً ، ولا موضوعاً ذا أثر شرعي ، فلا يجري هذا الاستصحاب .
وثالثاً : أنّه لابدّ في الاستصحاب من اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة في غير الزمان ، مع أنّهما متغايرتان في المقام ، لأنّ المتيقّن إنّما هو وجوبات متعدّدة ، لأنّ كلّ جزء من أجزاء الباقي كان متّصفاً بالوجوب الغيري أو الضمني ، والمشكوك هو وجوب واحد متعلّق بتمام الباقي ، فالاستصحاب بهذا التقرير لا يجري في المقام .
توجيه جريان استصحاب الوجوب النفسي في المقام
الثاني : استصحاب الوجوب النفسي الشخصي الذي تعلّق بالصلاة التامّة وتوجّه إلى المكلّف قبل عجزه يقيناً ، فإنّ الصلاة الفاقدة للجزء المتعذّر فيه وإن كانت مغايرة عقلًا للصلاة التامّة ، إلّاأنّها لا تكون مغايرةً لها عرفاً ، فإذا شككنا في وجوب الصلاة الفاقدة للفاتحة على من صار عاجزاً عنها في أثناء
هامش
( 1 ) فإنّه رحمه الله ذهب إلى كون الوضع والموضوع له والمستعمل فيه في الحروف كلّها عامّاً . راجع كفاية الأصول : 25 . م ح - ى .