البحث الأوّل : في البراءة الشرعيّة
نظريّة صاحب الكفاية رحمه الله فيها
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية إلى عدم جريانها ، لأنّ حديث الرفع ورد في مقام الامتنان ، فيختصّ بما يوجب نفي التكليف ، لا إثباته ، مع أنّه لو عمّ المقام ورفع الجزئيّة المشكوكة حال العجز لأوجب إثبات التكليف ، وهو لزوم الإتيان بالباقي « 1 » . هذا حاصل كلامه رحمه الله .
نقد ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله
وأورد عليه بأنّ للبحث حيثيّتين : إحداهما : جزئيّة الجزء المتعذّر فيه للعاجز ، والثانية : لزوم الإتيان ببقيّة الأجزاء .
والتمسّك بحديث الرفع في الحيثيّة الثانية وإن لم يمكن ، لكونه خلاف الامتنان ، إلّاأنّه لا مانع من التمسّك به في الحيثيّة الأولى ، فنحكم بمقتضاه أنّ الجزء المتعذّر فيه ليس جزءً للعاجز ولا يجب عليه إتيانه ، من دون أن نحكم بلزوم إتيان الباقي .
أقول : إنّ الحديث مشتمل على فقرتين مرتبطتين بالمقام :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 420 .