تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

كلام المحقّق الحائري نقداً على الشيخ الأعظم الأنصاري رحمهما الله

وأورد عليه المحقّق الحائري رحمه الله إشكالًا ، ولابدّ من ذكر مقدّمة لإيضاح مراده . وهي أنّ ضابطة الحكومة أن يتصرّف أحد الدليلين بلسانه - أي بمدلوله المطابقي - في الدليل الآخر ، إمّا في موضوعه أو محموله أو سلسلة عللَّه‌أو سلسلة معاليله ، ولابدّ من أن يكون التصرّف بالتضييق أو التوسعة ، هذا إجمال ضابطة الحكومة ، وللتفصيل محلّ آخر . قال المحقّق الحائري رحمه الله ردّاً على كلام الشيخ الأعظم : إنّ حديث « لا تعاد » ينفي نفس ما يثبته حديث « من زاد » « 1 » وبالعكس ، فكأنّه قيل في دليل : « يجب الإعادة على من زاد في صلاته غير الركن سهواً » وفي دليل آخر : « لا يجب الإعادة على من زاد في صلاته غير الركن سهواً » فالموضوع والمحمول في كلا الحديثين واحد ، فهما متعارضان من دون أن يكون أحدهما حاكماً على الآخر ، ولو صحّت الحكومة في مثل هذا لأمكن أن يدّعى العكس ، وهو حكومة حديث « من زاد » على حديث « لا تعاد » . وأمّا حكومة حديث « لا تعاد » على أدلّة ما يخلّ فعله أو تركه بالصلاة ، كالحدث والتكلّم وترك الفاتحة ، فلأنّه يتصرّف بلسانه في معلولاتها ، فإنّها تدلّ على النهي عن التكلّم والحدث وترك الفاتحة في الصلاة ، أو « 2 » تدلّ على بطلان الصلاة بمثل هذه الأمور ، ولا ريب في أنّ وجوب الإعادة معلول لهذه الأدلّة ، لأنّه لازم للنهي عن تلك الأمور في الصلاة ، أو بطلان الصلاة بها ، وحديث « لا تعاد » يتصرّف في هذا المعلول ويضيّق دائرته .
هامش
( 1 ) وهو وجوب الإعادة في زيادة غير الركن سهواً . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) هذا ما أضفناه إلى كلامه رحمه الله ، فإنّه لم يذكر البطلان . منه مدّ ظلّه .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 282 | محمد حسين يوسفى گنابادى