بينهما ، وإن كان نتيجة التخصيص بعيدة على الذهن ، لأنّ بطلان الصلاة بسبب زيادة غير الركن - كالفاتحة - سهواً وعدم بطلانها بسبب نقيصته كذلك - كما هو مقتضى التخصيص - عكس القاعدة العقليّة التي تقتضي البطلان بالنقيصة وعدم البطلان بالزيادة ، كما تقدّم « 1 » .
إنّما الإشكال في الصور الثلاثة التي تكون النسبة فيها عموماً من وجه ، فإنّ الحديثين يتعارضان في مادّة اجتماعهما ، وهي زيادة غير الركن سهواً ، لأنّ حديث « من زاد » يدلّ على كونها مبطلة وموجبة للإعادة ، وحديث « لا تعاد » يدلّ على عدم كونها مبطلة ، فكيف التوفيق ؟
أقول : إن كان أحدهما أقوى دلالةً من الآخر ، كان هو المرجع في مادّة الاجتماع ، وإلّا فلابدّ من الرجوع إلى الأدلّة الأخرى .
كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
ذهب الشيخ الأعظم رحمه الله إلى أقوائيّة حديث « لا تعاد » وحكومته على رواية « من زاد » حيث قال :
والظاهر حكومة قوله : « لا تعاد » على أخبار الزيادة ، لأنّها كأدلّة سائر ما يخلّ فعله أو تركه بالصلاة ، كالحدث والتكلّم وترك الفاتحة ، وقوله : « لا تعاد » يفيد أنّ الإخلال بما دلّ الدليل على عدم جواز الإخلال به إذا وقع سهواً لا يوجب الإعادة وإن كان من حقّه أن يوجبها « 2 » ، إنتهى كلامه .
هامش
( 1 ) راجع ص 263 .
( 2 ) فرائد الأصول 2 : 385 .