تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الأولى : أنّ الأجزاء في المركّب الاعتباري « 1 » الذي تعلّق به الأمر لا تكون واجبة بالوجوب الغيري ، وأيضاً لا يتبعّض الأمر بالمركّب إلى أبعاض كي يتعلّق كلّ بعض منه بواحد من الأجزاء ، بل حيث إنّ المركّب لا يكون إلّا نفس الأجزاء يكون الداعي إلى كلّ جزء هو الأمر بالمركّب ، ولا تتوقّف داعويّته إلى بعض الأجزاء على داعويّته إلى بعض آخر ، فالأمر بالصلاة مثلًا يكون داعياً إلى الركوع والسجود في عرض واحد . الثانية : أنّ التخصيص والتقييد تصرّف في الإرادة الجدّيّة من العامّ والمطلق ، لا الاستعماليّة حتّى يستلزم التجوّز ، فإذا قال المولى : « أكرم العلماء » ثمّ قال : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » استعمل العامّ في العموم الذي هو معناه الحقيقي ، والمخصّص يدلّ على أنّ الإرادة الجدّيّة تتعلّق بغير الفسّاق من العلماء ، كما عليه المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » وحقّقناه في مبحث العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد « 3 » . ولابدّ هاهنا من ضمّ نكتة إليه ، وهو أنّ دليل التقييد تارةً : يكون صادراً لبيان الحكم الأوّلي ، كقول المولى : « لا تعتق رقبة كافرة » المقيّد لقوله : « أعتق رقبة » وأخرى : لبيان الحكم الثانوي ، كدليل نفي الحرج الذي يقيّد إطلاق دليل الوضوء مثلًا ، وحديث الرفع الذي يقيّد إطلاق دليل الجزئيّة وشموله لحال النسيان لو قلنا بإمكان تقييده بحديث الرفع . والرفع وإن كان إزالة شيء ثابت والجزئيّة لم تكن ثابتةً واقعاً وجدّاً في حالة النسيان حتّى يتعلّق بها الرفع ، لكنّها حيث تكون مرادةً بنحو الإطلاق
هامش
( 1 ) والمركّبات الشرعيّة كلّها اعتباريّة ، فإنّ الشارع يلاحظ مجموعة أشياء متعدّدة ذات حقائق مختلفة ، ويعتبرها شيئاً واحداً ويأمر به . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) راجع كفاية الأصول : 256 . ( 3 ) راجع مباحث الألفاظ ص 281 و 465 من الجزء الثالث .