تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
على أنّ كون عدم شمول التكليف للناسي من العقليّات غير الضروريّة مختلف فيه ، فإنّ بعضهم قال بكونه من ضروريّات العقل . سلّمنا أنّ حكم العقل إذا كان غير ضروري لا يمنع إلّاعن حجّيّة الظهور في الإطلاق ، كالقرينة المنفصلة اللفظيّة ، وأغمضنا عن الاختلاف في كون حكم العقل بقبح تكليف الناسي من العقليّات الضروريّة أو غير الضروريّة ، لكنّ الفرق بين عدم حجّيّة إطلاق دليل الجزء بالنسبة إلى الحكم التكليفي وحجّيّته بالنسبة إلى الحكم الوضعي غير تامّ ، فإنّه يتمّ لو كان الحكمان في عرض واحد ، ولكنّهما ليسا كذلك ، فإنّ الحكم التكليفي مدلول مطابقي لدليل الجزء ، والحكم الوضعي - وهو الجزئيّة - مدلول التزامي له تابع للمدلول المطابقي ، فقوله : « اركع في الصلاة » يدلّ بالمطابقة على وجوب الركوع فيها ، فإنّ صيغة « افعل » وضعت للبعث والتحريك ، ويدلّ بالالتزام والتبع على كون الركوع جزءً لها ، فالحكم الوضعي تابع للحكم التكليفي ، ولا يعقل ضيق المتبوع وسعة التابع ، فكما أنّ الأوّل يختصّ بالذاكر بحكم العقل فلابدّ من أن يكون الثاني أيضاً مختصّاً به . وأمّا الثالث : فلأنّ الأمر إذا كان متوجّهاً إلى الذاكر فقط فمن أين يستكشف إطلاق المادّة وشمولها للناسي ؟ لا طريق لنا إلى إثبات الجزئيّة إلّاالأمر ، فإن كان مطلقاً فالجزئيّة أيضاً تكون مطلقة ، وإن كان مقيّداً بحال الذكر فالجزئيّة أيضاً تكون مقيّدةً به ، فإنّ كون المادّة ذات مصلحة إنّما يستفاد من الأمر المتعلّق بها . ألا ترى أنّه لو لم يكن قوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلَوةَ » لم نعلم أنّ إقامة الصلاة ذات مصلحة ، وإذا قال : « أقيموا الصلاة بعد زوال الشمس » لا يمكن أن