تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الرفع في مقام الامتنان وإسقاط التكليف ، لا في مقام إيجاد المشقّة وإثبات التكليف . ب - أن يكون المرفوع الشيء الذي منشأه النسيان ، فيكون معنى « رفع النسيان » رفع الشيء الناشئ عن النسيان ، ولا محذور في هذا المعنى ، لأنّ الشيء المسبّب عن النسيان هو ترك الجزء والشرط وإتيان المانع ، ورفع هذه الأمور حكمٌ بأنّ ترك الجزء أو الشرط لا يكون تركاً لهما ، وإتيان المانع لا يكون إتياناً به إذا كان عن نسيان ، فيرفع الحديث الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة في حال النسيان . الرابعة : أنّ النسيان يتعلّق بطبيعة الجزء والشرط ، لا بوجودهما ، ولا بعدمهما ، لعدم كونهما موجودين كي يتعلّق النسيان بوجودهما ، ولكون الترك أمراً اختياريّاً متفرّعاً على التوجّه والالتفات ، فلا يمكن أن يكون نسيان العدم موجباً للعدم . إذا عرفت هذه الأمور اتّضح لك أنّ تقييد دليل الجزئيّة بالحديث صحيح ، فلا يجب إعادة العمل إذا ترك جزئه نسياناً ، لأنّ كلّ واحدٍ من أجزاء الصلاة مثلًا - عند نسيان السورة - صدرت بداعي الأمر بالمركّب ، إذ قلنا في المقدّمة الأولى : داعويّة الأمر بالنسبة إلى بعض الأجزاء لا تتوقّف على داعويّته بالنسبة إلى بعض آخر ، فإذا نسي السورة لا يكون الأمر بالصلاة داعياً إليها ، لكنّه داعٍ إلى سائر الأجزاء ، ولا يجب أن يكون دليل التقييد بلسان بيان الحكم الأوّلي ، بل قد يكون بلسان الحكم الثانوي كما قلنا في المقدّمة الثانية ، فلا محذور في تقييد إطلاق دليل الجزئيّة بحديث الرفع .