وبحسب الاستعمال يصحّ تعلّق الرفع بها في خصوص حال النسيان ، فتختصّ بحال الذكر .
الثالثة : أنّه لا يمكن الأخذ بظاهر قوله : « رفع الخطأ والنسيان » بلا إشكال ، فإنّا نعلم وجداناً أنّ نفس الخطأ والنسيان لم يرفعا ، ولا يمكن أيضاً القول بكون المرفوع آثارهما ، كيف وتحرير الرقبة يكون أثراً للقتل الخطأي وسجدتا السهو أثراً لنسيان التشهّد في الصلاة مثلًا ، ولا يمكن رفعهما ، لأنّه يستلزم أن يكون الخطأ والنسيان مقتضياً لثبوت الأثر ومقتضياً لرفعه ، وهو ضروري البطلان .
فلابدّ من الالتزام بأحد أمرين :
أ - أن يكون النسيان بمعنى المنسيّ ، والخطأ بمعنى المخطأ ، والمنسيّ فيما نحن فيه هو الجزء ورفعه يتحقّق برفع آثاره التي منها الجزئيّة ، وهذا المعنى يكون صحيحاً بالنسبة إلى الغرض الذي نحن بصدده .
ولكن يرد عليه أوّلًا : أنّ النسيان إن كان بمعنى المنسيّ والخطأ بمعنى المخطأ فلِمَ لم يعبّر عنهما بالموصول ، بأن يقال : « ما أخطأوا وما نسوا » كما عبّر بهذا التعبير في الفقرات الاخر ، وهي « ما استكرهوا عليه وما لا يطيقون وما لا يعلمون وما اضطرّوا إليه » مع أنّ المنسيّ وما نسوا ، والمخطأ وما أخطأوا بمعنى واحد ، فلابدّ من أن يكون التغيير في العبارة لجهة .
وثانياً : أنّ كون النسيان بمعنى المنسيّ وإن كان صحيحاً بالنسبة إلى ترك الجزء أو الشرط نسياناً ، إلّاأنّه لا يصحّ بالنسبة إلى إتيان المانع كذلك ، لأنّ من أتى بالمانع أو القاطع للصلاة نسي كونه مصلّياً ، فالمنسيّ لو كان مرفوعاً بحديث الرفع لحكم بكونه غير مصلٍّ ، فيلزم عليه الإعادة ، مع أنّ حديث
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 252
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٥٢