تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
تشتركان في أنّهما يستعملان في نفس هذا المعنى الحقيقي ، لا أنّ الأمر المولوي يكون مستعملًا في المعنى الحقيقي - وهو البعث والتحريك - والإرشادي في غير هذا المعنى مجازاً ، ولذا لا يمكن توجيه الأمر الإرشادي إلى المجنون ، كما لا يمكن توجيه الأمر المولوي إليه . ولكنّ الفرق بينهما أنّ الغرض من صدور الأمر المولوي هو المصالح التي تكون في المأمور به - على ما هو المشهور بين العدليّة - ولكنّ الغرض من صدور الأمر الإرشادي هو مجرّد الهداية ، فإنّ الطبيب إذا قال : « كل هذا الدواء » فهو بعث إلى أكله ، ولكن غرضه من هذا البعث هدايته إلى أنّه لو أحبّ زوال المرض فلابدّ له من أكل هذا الدواء . وبالجملة : لا فرق بين الأمر المولوي والإرشادي في الموضوع له ولا في المستعمل فيه ، فكلّ ما هو شرط في الأوّل فهو شرط في الثاني ، فكما لا يمكن توجيه البعث المولوي إلى الناسي لا يمكن توجيه البعث الإرشادي أيضاً إليه . وأمّا الثاني : فلأنّه لا فرق بين الأحكام العقليّة الضروريّة وغير الضروريّة في الجهة المبحوث عنها ، لأنّ كليهما يمنعان عن انعقاد الإطلاق - كالقرينة المتّصلة - وإنّما الفرق بينهما في سرعة الدرك وبطؤه ، ولكنّ المدرَك في كليهما أمر واقعي ثابت حين صدور الكلام من المولى ، فهو مقرون بالكلام من حين الصدور وإن لم نتوجّه إليه قبل التأمّل في مباديه ، بخلاف القرينة المنفصلة والمخصّص المنفصل اللفظي ، فإنّه لا يكون موجوداً حين صدور العامّ ، فالحكم العقلي غير الضروري أيضاً يمنع عن أصل تحقّق الإطلاق ، كالمخصّص المتّصل ، ولا يكون بينه وبين الضروري فرق من هذه الجهة .