نظريّة المحقّق العراقي والنائيني في المسألة
لكنّ المحقّق النائيني والعراقي « أعلى اللَّه مقامهما » ذهبا إلى عدم صحّة التقييد .
ونحن نذكر ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في مقام الاستدلال ، لكونه أكمل في المقام ، فنقول :
تشبّث المحقّق العراقي رحمه الله لإثبات مرامه بوجوه :
الأوّل : أنّ المرفوع بالحديث وإن كان هو المنسيّ ، ورفعه بمعنى رفع آثاره ، إلّا أنّ المنسيّ فيما نحن فيه هو وجود الجزء ، وأثر وجوده هو الصحّة ، ورفع هذا الأثر يستلزم بطلان عمل الناسي ووجوب الإعادة .
ولا يمكن رفع الجزئيّة بالحديث ، لأنّ الجزئيّة من آثار طبيعة السورة لا وجودها « 1 » . هذا حاصل ما أفاده رحمه الله في الوجه الأوّل .
وجوابه واضح ، فإنّا قلنا في المقدّمة الأخيرة : إنّ النسيان يتعلّق بطبيعة الجزء والشرط لا بوجودهما ، وأريد برفع الطبيعة رفع الجزئيّة والشرطيّة اللتين هما أثرها .
الثاني : أنّه إن أريد برفع الجزئيّة رفع الجزئيّة أو الشرطيّة عن الجزء والشرط المنسيّين في مقام الدخل في الملاك والمصلحة ، فلا شبهة في أنّ هذا الدخل أمر تكويني غير قابل لأن يتعلّق به الرفع التشريعي ، وإن أريد رفعهما بلحاظ انتزاعهما عن التكليف الضمني المتعلّق بالجزء والتقيّد بالشرط ، ففيه : أنّ الرفع في الحديث يختصّ برفع ما لولاه يكون قابلًا للثبوت تكليفاً أو وضعاً ، وعدم شموله للتكاليف المتعلّقة بالمنسيّ في حال النسيان ، لارتفاعها
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 429 .