تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
في محلّ المنع ، فإنّ الظاهر هو عدم كونه من العقليّات الضروريّة المرتكزة في أذهان العرف والعقلاء ، وأنّه من العقليّات غير الارتكازيّة التي لا ينتقل الذهن إليها إلّابعد الالتفات والتأمّل في المبادئ التي أوجبت حكم العقل ، فيدخل حينئذٍ في القرائن المنفصلة المانعة عن مجرّد حجّيّة ظهور الكلام ، لا عن أصل ظهوره ، وعليه يمكن أن يقال : إنّ غاية ما يقتضيه الحكم العقلي المزبور إنّما هو المنع عن حجّيّة ظهور تلك الأوامر في الإطلاق بالنسبة إلى الحكم التكليفي ، وأمّا بالنسبة إلى ظهورها في الحكم الوضعي - وهو الجزئيّة وإطلاقها لحال النسيان - فحيث لا قرينة على الخلاف من هذه الجهة يؤخذ بظهورها في ذلك . وعلى فرض الإغماض عن ذلك أيضاً يمكن التمسّك بإطلاق المادّة لدخل الجزء في الملاك والمصلحة « 1 » حتّى في حال النسيان ، فلا فرق حينئذٍ في صحّة التمسّك بإطلاق دليل الجزء لعموم الجزئيّة لحال النسيان بين كونه بلسان الحكم التكليفي أو بلسان الوضع « 2 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه .

نقد ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المسألة

وما ذكره من الأجوبة الثلاثة « 3 » عن الإشكال كلّها منظور فيه : أمّا الأوّل : فلأنّ الأوامر المولويّة والإرشاديّة تشتركان في أنّ الموضوع له فيهما هو البعث والتحريك ، فإنّ صيغة « افعل » وضعت لهذا المعنى ، وأيضاً
هامش
( 1 ) أي : إنّ هيئة الأمر وإن كانت مختصّة بالمتذكّر ، فلا يعمّ وجوب الركوع - المستفاد من هيئة « اركع في الصلاة » - الناسي ، لكنّا نستكشف من توجّه الأمر إلى الذاكر أنّ المادّة - وهي الركوع - دخيلة في المصلحة التي صدر الأمر لأجلها مطلقاً ، حتّى في حال النسيان . منه مدّ ظلّه توضيحاً لعبارة المحقّق العراقي رحمه الله . ( 2 ) نهاية الأفكار 3 : 423 . ( 3 ) والأجوبة الثلاثة هي : 1 - قوله : إنّه لو تمّ ذلك إلخ ، 2 - قوله : مع أنّه على فرض ظهورها في المولويّة إلخ ، 3 - قوله : وعلى فرض الإغماض إلخ . م ح - ى .