المستفادة منه بحال الذكر ، لكونه هو المتيقّن من الإجماع على ثبوت الجزئيّة ، بخلاف ما لو كان دليل الجزء غير الإجماع ، فإنّ إطلاقه مثبت لعموم جزئيّة الجزء لحال النسيان أيضاً .
لا يقال : إنّ ذلك يستقيم إذا كان دليل اعتبار الجزء بلسان الوضع ، كقوله :
« لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب » وأمّا إذا كان بلسان الأمر والتكليف ، كقوله :
« اركع في الصلاة » فلا يتمّ ذلك ، لأنّ الجزئيّة حينئذٍ تتبع الحكم التكليفي ، فإذا كان الحكم التكليفي مختصّاً بحكم العقل بحال التذكّر ولا يمكن شموله لحال الغفلة والنسيان فالجزئيّة المستفادة منه تتبعه وتختصّ بحال الذكر أيضاً .
فإنّه يقال : إنّه لو تمّ ذلك فإنّما هو في فرض ظهور تلك الأوامر المتكفّلة لبيان الأجزاء والشرائط في المولويّة النفسيّة أو الغيريّة ، وإلّا فعلى ما هو التحقيق من ظهورها في الإرشاد إلى جزئيّة متعلّقاتها للمركّب ودخلها في الملاكات والمصالح الكائنة فيه ، فلا يستقيم ذلك ، إذ لا يكون حينئذٍ محذور عقلي أو غيره في عموم الجزئيّة لحال النسيان .
مع أنّه على فرض ظهورها في المولويّة ولو « 1 » بدعوى كونها بحسب اللبّ عبارةً عن قطعات ذلك الأمر النفسي المتعلّق بالمركّب غير أنّها صارت مستقلّة في مقام البيان ، نقول : إنّ المنع المزبور عن عموم الجزئيّة لحال النسيان إنّما يتّجه إذا كان الحكم العقلي بقبح تكليف الناسي والغافل في الارتكاز بمثابة يكون كالقرينة المحتفّة بالكلام ، بحيث يمنع عن انعقاد ظهوره في الإطلاق ، وهو
هامش
( 1 ) توضيحه : أنّ ظهورها في المولويّة إمّا بدعوى كون الأمر بالجزء مولويّاً غيريّاً ، لأنّ كلّ جزء مقدّمة لتحقّق الكلّ ، فهو واجب بوجوب غيري مقدّمي ، أو بدعوى كونه مولويّاً نفسيّاً ، لكونه بحسب اللبّ عبارة عن قطعة من ذلك الأمر النفسي المتعلّق بالمركّب ، غير أنّها صارت مستقلّة في مقام البيان . منه مدّ ظلّه توضيحاً لعبارة المحقّق العراقي رحمه الله .