مقتضى إطلاق الأدلّة في موارد نسيان الجزء
هذا إذا لم يكن لنا دليل اجتهادي دالّ على الجزئيّة مطلقاً أو على اختصاصها بحال الذكر ، وبعبارة أخرى : إذا لم تقم حجّة على ركنيّة الجزء المنسيّ أو على عدم ركنيّته .
وأمّا إذا كان لنا دليل اجتهادي مثل الإطلاق فلا مجال لجريان الأصول ، وحينئذٍ للمسألة صورتان :
الأولى : أن يكون الإطلاق في دليل جزئيّة الجزء ، كدليل جزئيّة السورة للصلاة .
الثانية : أن يكون في دليل المركّب ، كقوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلَوةَ » « 1 » على فرض كونه في مقام البيان من الجهة المبحوث عنها ، لا في مقام بيان مجرّد تشريع الصلاة بنحو الإجمال .
والقاعدة تقتضي بطلان صلاة الناسي للجزء في الصورة الأولى وصحّته في الصورة الثانية .
وذلك لأنّ إطلاق دليل الجزئيّة يدلّ عليها في حالتي الذكر والنسيان ، فالمكلّف الناسي للجزء لم يأت بالمأمور به واقعاً ، فلابدّ له بعد زوال غفلته من الإعادة في الوقت والقضاء خارجه .
بخلاف ما إذا كان الإطلاق في دليل المركّب ، إذ لابدّ في تقييده من الاكتفاء بالقدر المتيقّن ، وهو الإخلال بالسورة عمداً ، وأمّا الإخلال بها نسياناً فيتمسّك فيه بإطلاق الأمر بالمركّب ويحكم بصحّة الصلاة ، فلا يجب عليه الإعادة أو القضاء .
هامش
( 1 ) البقرة : 43 .