عن الترك ، فهل يمكن القول بوجوب الاحتياط بناءً على عدم تحقّق النهي عن الترك أصلًا لأجل إنكار الملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه ، وبجريان البراءة بناءً على زواله لأجل انحلال العلم الإجمالي ؟ !
وبعبارة أخرى : لا يمكن إجراء البراءة بالنسبة إلى وجوب الفعل ، ولا يجدي إجرائها بالنسبة إلى حرمة الترك باستناد انحلال العلم الإجمالي ، كما لا يجدي عدم حرمة الترك باستناد إنكار الملازمة .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ البراءة لا تجري في الأسباب والمحصّلات إجمالًا في مقابل القائل بالجريان مطلقاً .
لكن قد عرفت أنّ هاهنا تفصيلين ينبغي البحث حولهما أيضاً :
التفصيل بين كون العلم الإجمالي علّة تامّة وبين كونه مقتضياً
الأوّل : جريان الاشتغال لو قلنا بكون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الاحتياط ، والبراءة لو قلنا بكونه مقتضياً له .
لكنّ التحقيق أنّ التقريب الذي ذكرناه لوجوب الاحتياط لا فرق فيه بين كون العلم الإجمالي علّة تامّة له وبين كونه مقتضياً ، لأنّ المقتضي يكون مؤثّراً ما لم يمنع من تأثيره مانع ، ولا يوجد ما يصلح للمانعيّة في المقام .
التفصيل بين كون السبب عاديّاً أو عقليّاً وبين كونه شرعيّاً
الثاني : ما نقله المحقّق النائيني « أعلى اللَّه مقامه » وأجاب عنه « 1 » ، وهو أنّ السبب إن كان عقليّاً أو عاديّاً يجب الاحتياط ، وإن كان شرعيّاً تجري البراءة ،
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول 4 : 144 وما بعدها .