اثنين منها أو ثلاثة وهكذا .
إذا عرفت هذين الأمرين فنقول : إنّ ترك المأمور به الناشئ من قبل ترك الأقلّ « 1 » ممّا يعلم تفصيلًا حرمته واستحقاق العقوبة عليه ، للعلم بإفضاء ترك الأقلّ إلى ترك المأمور به ، وأمّا تركه الناشئ من قبل ترك المشكوك جزئيّته للسبب « 2 » فلا يعلم حرمته ، لعدم العلم بإفضاء ترك المشكوك إلى ترك المأمور به .
وبعبارة أخرى : يدور الأمر بين الأقلّ والأكثر في ناحية المنهيّ عنه ، لأنّا نعلم أنّ ترك القتل الناشئ من ترك الضربة الأولى منهيّ عنه ، ونشكّ في أنّ ترك القتل الناشئ من ترك الضربة الثانية هل هو أيضاً منهيّ عنه أم لا ؟ لعدم العلم بإفضاء تركها إلى تركه .
والحاصل : أنّ الأقلّ - وهو ترك القتل المستند إلى ترك الضربة الأولى - يكون تعلّق النهي به معلوماً تفصيلًا ، والزائد - وهو ترك القتل المستند إلى ترك الضربة الثانية - يكون تعلّق النهي به مشكوكاً بالشكّ البدوي ، فهو مجرى البراءة .
نقد القول بجريان البراءة في المقام
ويرد عليه أوّلًا : أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه ، حتّى الضدّ العامّ الذي هو نقيضه وتركه ، وإلّا لزم استحقاق عقابين على مخالفة الأمر ، ولم يقل به أحد كما حقّقناه في محلّه .
هامش
( 1 ) كترك القتل الناشئ من ترك الضربة الأولى في المثال الذي ذكرناه . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كترك القتل الناشئ من ترك الضربة الثانية في المثال . منه مدّ ظلّه .