مثلًا إذا علمنا بصدور أمر من قبل الشارع ، وعلمنا أيضاً تعلّقه بالصلاة ، وشككنا في إتيانها قبل خروج وقتها « 1 » فالاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة ، فلابدّ من إتيانها .
وهذه الأمور الثلاثة التي تكون ملاكاً لجريان الاشتغال متحقّقة فيما نحن فيه ، لأنّا نعلم بصدور أمر من قبل المولى فرضاً ، ونعلم أيضاً تفصيلًا بأنّ المأمور به قتل زيد ، ونشكّ في تحقّقه بضربة واحدة ، فالاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة بحكم العقل ، فلابدّ من ضربة ثانية حتّى يحصل اليقين بتحقّق المأمور به ، ولا فرق بينه وبين ما إذا علمنا بأنّ القتل يتحقّق بضربة واحدة لكن شككنا في تحقّق الضربة الأولى ، ففي كليهما نشكّ في تحقّق المأمور به ، فكلاهما مجرى الاشتغال ، ولا يصحّ الفرق بينهما .
وبالجملة : وجوب الاحتياط واضح على هذا التقريب كمال الوضوح .
دليل القول بجريان البراءة في المسألة
لكن استشكل عليه بأنّ البراءة وإن لم تكن جارية بهذا التقريب ، إلّاأنّها تجري بطريق آخر يتّضح بذكر أمرين :
أ - أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ ، أي الترك الذي هو نقيض المأمور به .
ب - أنّ للمركّب وجوداً واحداً يتحقّق بتحقّق جميع أجزائه ، ولكن له أعدام كثيرة ، لأنّه ينعدم بانعدام كلّ جزء من أجزائه ، وأيضاً ينعدم بانعدام
هامش
( 1 ) إنّما قلنا : « قبل خروج وقتها » لأجل الدليل الدالّ على عدم لزوم الإتيان بالصلاة إذا شكّ في إتيانها بعد وقتها ، ولولا ذلك الدليل لقلنا بالاشتغال ولزوم الإتيان بها فيما إذا شكّ فيه بعد الوقت أيضاً ، كما نقول به في الصوم . منه مدّ ظلّه .