اليمين واليسار يشكّ في حصول الطهارة ، وهذا الشكّ مسبّب عن الشكّ في اعتبار الترتيب في الغسل وعدمه ، وحيث إنّ السببيّة مجعولة شرعاً فحديث الرفع يرفع اعتبار المشكوك ، فيرتفع الشكّ في ناحية المسبّب ، لأنّ المسبّب يتحقّق بتحقّق السبب قطعاً .
وفيه : أنّه أصل مثبت ، وتوضيحه يتوقّف على ذكر أمرين :
أ - أنّ العقل يحكم بأنّ المسبّب يوجد بوجود السبب مطلقاً ، أي سواء كان السبب عقليّاً أو عاديّاً أو شرعيّاً .
ب - أنّه يحكم بأنّ المسبّب لا يوجد إلّابوجود تمام السبب مطلقاً أيضاً .
وحديث الرفع وإن كان يرفع اعتبار المشكوك في السبب ، إلّاأنّ عدم اعتباره فيه لا يكفي لإثبات حصول المسبّب بالأقلّ ، بل لابدّ من إثبات كون الأقلّ تمام السبب ، والحديث لا يثبت ذلك .
هذا تمام الكلام في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الأسباب والمحصّلات ، واتّضح من جميع ما ذكرناه أنّ البراءة لا تجري فيه أصلًا .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 223
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٢٣