تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
لأنّ بيان الأسباب الشرعيّة كمسبّباتها وظيفة الشارع ، فلو ترك المكلّف ما شكّ في دخله في تأثير السبب فلم يتحقّق المأمور به لا يجوز للشارع عقابه ، لأنّه عقاب بلا بيان ، والعقل يحكم بقبحه . والتحقيق أنّ هذا التفصيل أيضاً غير صحيح ، ولا تجري البراءة وإن كان السبب شرعيّاً . والجواب عمّا ذكر في كلام هذا المفصّل يتوقّف على توضيح الأسباب الشرعيّة ، فنقول : الأسباب الشرعيّة على قسمين : الأوّل : ما كان سبباً عقلائيّاً قد أمضاه الشارع مع تصرّف جزئي يوجب تضييقه أو توسعته ، كسببيّة البيع للملكيّة ، فإنّه سبب عند العقلاء قبل الشرع ، والشارع أمضاه بقوله : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » بناءً على كون « الإحلال » في الآية بمعنى الإمضاء . الثاني : ما لم يكن سبباً عقلائيّاً ، بل الشارع أسّسه وأحدثه ، كسببيّة الوضوء والغسل للطهارة بناءً على كون الطهارة أمراً معنويّاً مسبّباً عنهما ، لا أنّها نفسهما ، فإنّه لم يكن لهما عند العرف عين ولا أثر ، سيّما مسح الرأس والقدمين في الوضوء ، وإنّما الشارع جعل الطهارة شرطاً للصلاة وجعل سببها الوضوء والغسل . أمّا القسم الأوّل : فإذا شككنا مثلًا في اعتبار العربيّة في البيع فلا مجال للقول بأنّها لو كانت معتبرة شرعاً وتركها المكلّف فلم يتحقّق الملكيّة لم يجز للشارع مؤاخذته بدعوى كونها عقاباً بلا بيان ، لأنّ الشارع أمر بالمسبّب وهو التمليك ،
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .