وهو لا يكون مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، بل الترديد في سببه ، فإنّ المكلّف يشكّ في تحقّق المأمور به لو ترك العربيّة ، ويعلم بتحقّقه لو أتى بها ، فلابدّ له من رعايتها حتّى أحرز الفراغ ، لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة .
وكذا القسم الثاني ، لأنّ الشارع أمر بالطهارة مثلًا ، فإن شككنا في أنّ الترتيب بين اليمين واليسار شرط في تأثير الغسل الترتيبي في حصولها أم لا ؟
لكنّا علمنا بتحقّق الطهارة عند رعاية الترتيب وشككنا في تحقّقها عند عدم رعايته ، فالعقل يحكم بلزوم رعاية الترتيب لإحراز حصول الطهارة المأمور بها .
فثبت أنّ الدوران بين الأقلّ والأكثر في الأسباب والمحصّلات يكون مجرى الاشتغال مطلقاً ، سواء قلنا بعلّيّة العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة أو باقتضائه ، وسواء كان السبب عقليّاً أو عاديّاً أو شرعيّاً ، وسواء كان السبب الشرعي إمضائيّاً أو تأسيسيّاً .
وأيضاً ثبت أنّ التفصيل الذي اختاره المحقّق العراقي رحمه الله لم يكن صحيحاً ، لأنّ العنوان البسيط الذي يكون متدرّج الحصول إن كان المرتبة المأمور بها منه معلومة فهي دفعيّة الحصول ، وإن كانت مجهولة كان خارجاً عن محلّ النزاع كما حقّقناه ، فالدوران بين الأقلّ والأكثر في الأسباب والمحصّلات يكون مجرى الاشتغال مطلقاً بحكم العقل .
المقام الثاني : في البراءة الشرعيّة
وأمّا البراءة الشرعيّة : فربما يتوهّم أنّه لا مانع من جريانها فيما إذا كان السبب شرعيّاً ، لأنّ الشكّ في تحقّق المسبّب وعدمه ناشٍ من الشكّ في اعتبار المشكوك في السبب وعدمه ، فإذا اغتسل المكلّف بدون رعاية الترتيب بين