تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وثانياً : أنّا لا نسلّم أن يكون للمركّب أعدام متعدّدة ، بل كما أنّ وجوده يكون واحداً عدمه أيضاً واحد ، لكنّ الأسباب التي يتحصّل منها العدم تكون متعدّدة كما حقّقناه في الجواب عن الإشكال الثالث في مسألة الشكّ في الجزئيّة « 1 » . وبالجملة : ما ذكر من الأمرين وابتني عليهما جريان البراءة في طرف الترك مردودان . على أنّ النهي عن الترك الذي هو لازم للأمر بالشيء بالملازمة العقليّة ليس نهياً مستقلّاً ، بل هو تابع للأمر ، فيكون مثله في السعة والضيق ، فلا يمكن أن تجري البراءة فيه دون الأمر ، لأنّه يكون موجوداً ما دام الأمر موجوداً ، ويسقط بسقوط الأمر ، وحيث إنّ البراءة لا تجري في ناحية الأمر فلا تكاد تجري في النهي التابع له أيضاً . أضف إلى ذلك : أنّ جريان البراءة في النهي عن الترك ، واقتضائه عدم حرمة ترك القتل الناشئ من ترك الضربة الثانية لا يجدي الخصم ، لأنّ تكليف المولى إنّما هو وجوب القتل ، ونحن نشكّ في امتثاله بتحقّق الضربة الأولى ، فالاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، فلابدّ من إتيان الضربة الثانية لإحراز الفراغ . والقول بجريان البراءة في ناحية الترك - بدعوى انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بثبوت النهي عن ترك القتل الناشئ من ترك الضربة الأولى والشكّ البدوي في ثبوت النهي عن ترك القتل الناشئ من ترك الضربة الثانية - لا يزيد على ما ذهب إليه المحقّقون من عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي
هامش
( 1 ) راجع ص 173 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 219 | محمد حسين يوسفى گنابادى