وبين ما لا يكون كذلك بأن كان العنوان البسيط غير مختلف المراتب دفعي الحصول والتحقّق عند تماميّة محقّقه .
فعلى الأوّل لا قصور في جريان أدلّة البراءة عند الشكّ في المحقّق ودورانه بين الأقلّ والأكثر ، فإنّ مرجع الشكّ في دخل الزائد في المحقّق حينئذٍ بعد فرض ازدياد سعة الأمر البسيط بازدياد أجزاء محقّقه إلى الشكّ في سعة ذلك الأمر البسيط وضيقه ، فينتهي الأمر في مثله إلى الأقلّ والأكثر في نفس الأمر البسيط ، فتجري فيه البراءة من غير فرق بين كون المحصّل له من الأسباب العقليّة والعاديّة أو الأسباب الشرعيّة ، كباب الطهارة الحدثيّة ، بل الخبثيّة أيضاً .
وأمّا على الثاني - وهو فرض كون البسيط دفعي الحصول والتحقّق عند تحقّق الجزء الأخير من علّته - فلا محيص عند الشكّ في دخل شيء في محقّقه من الاحتياط ، لأنّ التكليف قد تنجّز بمفهوم مبيّن معلوم بالتفصيل بلا إبهام فيه ، والشكّ إنّما كان في تحقّقه وحصول الفراغ منه بدونه ، والعقل يستقلّ في مثله بوجوب الاحتياط ، تحصيلًا للجزم بالفراغ عمّا ثبت الاشتغال به يقيناً « 1 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله .
نقد ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
وفيه : أنّ هذا التفصيل خارج عن محلّ النزاع ، لأنّ المكلّف إن لم يعلم أيّ مرتبة من المراتب التدريجيّة تكون مأموراً بها فالدوران بين الأقلّ والأكثر يكون في نفس المأمور به لا في سببه ومحصّله ، لما تقدّم من أنّ ملاك الشكّ في
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 401 .