الصلاة المقيّدة بالطهارة هي الصلاة بضميمة شيء آخر ، لا أنّهما متباينتان ، فلا مجال لتوهّم رجوع دوران الأمر بين المطلق والمشروط إلى المتباينين .
والحاصل : أنّ البراءة العقليّة تجري في موارد الدوران بين المطلق والمشروط ، وبين الجنس والنوع ، وبين الطبيعي والفرد .
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
لكنّ المحقّق النائيني رحمه الله قال بعدم جريان البراءة في موارد الدوران بين الجنس ونوعه ، لأنّ الترديد بينهما وإن كان يرجع بالتحليل العقلي إلى الأقلّ والأكثر ، إلّاأنّه بنظر العرف يكون من الترديد بين المتباينين ، لأنّ الإنسان بما له من المعنى المرتكز في الذهن مباين للحيوان عرفاً ، فلو علم إجمالًا بوجوب إطعام الإنسان أو الحيوان ، فاللازم هو الاحتياط بإطعام خصوص الإنسان ، لأنّ أصالة البراءة في كلّ منهما تجري وتسقط بالمعارضة مع الآخر ، فيبقى العلم الإجمالي على حاله ، ولابدّ من العلم بالخروج من عهدة التكليف ، ولا يحصل ذلك إلّابإطعام خصوص الإنسان ، لأنّه جمع بين الأمرين ، فإنّ إطعام الإنسان يستلزم إطعام الحيوان أيضاً « 1 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله .
نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
ويرد عليه أوّلًا : أنّ نظر العرف إنّما يكون متّبعاً في الأدلّة اللفظيّة ، ونحن لا نبحث فعلًا عن البراءة الشرعيّة التي تستفاد من مثل حديث الرفع ، بل البحث في البراءة العقليّة ، فرأي العرف لا يكون متّبعاً ، بل المتّبع هو نظر العقل ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 208 .