على حصّة أخرى محفوظاً في ضمن زيد ، كي يمكن دعوى العلم بوجوبه على أيّ حال ، لأنّ ما هو محفوظ في ضمنه إنّما هي الحصّة الخاصّة من الطبيعي ، ومع تغاير هذه الحصّة مع الحصّة الأخرى المحفوظة في ضمن فرد آخر كيف يمكن دعوى اندراج فرض البحث في الأقلّ والأكثر ؟ !
بل الأمر في أمثال هذه الموارد ينتهي إلى العلم الإجمالي بتعلّق التكليف إمّا بخصوص حصّة خاصّة أو بجامع الحصص والطبيعي على الإطلاق بما هو قابل الانطباق على حصّة أخرى غيرها ، ومرجعه إلى العلم الإجمالي إمّا بوجوب هذه الحصّة الخاصّة وإمّا بوجوب حصّة أخرى غيرها مشمولة لإطلاق الطبيعي ، وفي مثله بعد عدم قدر متيقّن في البين يرجع الأمر إلى المتبائنين ، فيجب فيه الاحتياط ، بإكرام خصوص زيد ، لأنّه يوجب القطع بالخروج عن عهدة التكليف المعلوم في البين ، بخلاف صورة إكرام غير زيد ، فإنّه لا يقطع حينئذٍ بحصول الفراغ ولا يأمن العقوبة على ترك إكرام زيد .
هذا ما بنى عليه المحقّق الخراساني رحمه الله وجوب الاحتياط في المسألة .
نقد كلام صاحب الكفاية رحمه الله
ويرد عليه أوّلًا : أنّ تفسير كلام الفلاسفة بما ذكره في غير محلّه ، فإنّهم أرادوا أنّ الكلّي الطبيعي موجود في الخارج بنفس ذاته ، ولكن بنعت الكثرة ، لا التباين ، فإنّ الطبيعي هو نفس الماهيّة ، وهي موجودة بتبع الوجود في الخارج ، وحيث إنّها لم تكن بذاتها واحدة ولا كثيرة ولا كلّيّة ولا جزئيّة ، تكون مع الواحد واحدة ومع المتكثّر متكثّرة ، ولو لم يكن لها فرد لم توجد أصلًا « 1 » ،
هامش
( 1 ) لعدم كون الكلّي متحقّقاً في الخارج دائماً ، بل لا يكون ممكناً أحياناً ، فإنّ المنطقيّين قالوا : المفهوم إن امتنع فرض صدقه على كثيرين فجزئي ، وإلّا فكلّي ، امتنعت أفراده أو أمكنت ولم توجد ، أو وجد الواحد فقط ، مع إمكان الغير ، أو امتناعه ، أو الكثير ، مع التناهي أو عدمه . م ح - ى .