والعقل لا يرى بين الجنس ونوعه تبايناً وتغايراً .
وثانياً : أنّ الإنسان والحيوان وإن كانا بنظر العرف من قبيل المتباينين ، لكن ليس جميع موارد الترديد بين النوع والجنس كذلك ، كما إذا دار الأمر بين الحيوان والفرس ، فإنّهما ليسا بنظرهم من قبيل المتباينين .
وبالجملة : إشكاله يرجع إلى المناقشة في المثال .
وثالثاً : أنّ الدوران بين الإنسان والحيوان لو كانا من قبيل المتباينين ، فلابدّ من الجمع بين إطعامهما في مقام الامتثال ، ولا معنى لما ذكره من أنّ طريق الاحتياط إنّما هو بإطعام الإنسان ، لأنّ إطعامه يستلزم إطعام الحيوان ، فإنّ مساوقة إتيان النوع لإتيان الجنس مبنيّ على ما اخترناه من عدم التباين بينهما ، لا على ما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله من كونهما متباينين .
وبعبارة أخرى : إتيان النوع مساوق لإتيان الجنس بالتحليل العقلي الذي يكون متّبعاً وملاكاً عندنا ، لا بنظر العرف الذي يكون ملاكاً عند هذا المحقّق الكبير .
وبالجملة : الجمع بين القول برجوع الدوران بين الجنس والنوع إلى الدوران بين المتباينين ، وبين الالتزام بكفاية إتيان النوع في تحقّق الاحتياط - بدعوى أنّ الإتيان بالنوع يستلزم الإتيان بالجنس - من الغرائب .
ثمّ إنّ الشرط قد يكون مبايناً للمشروط في الوجود ، وقد يكون متّحداً معه - كما أشرنا إليه في أوائل هذا المبحث « 1 » - وأيضاً قد يكون اختياريّاً ، كالإيمان بالنسبة إلى الرقبة والطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، وقد يتحقّق قهريّاً ، كالسيادة ، ولبعض الاصوليّين تفصيلات بلحاظ مثل هذين التقسيمين ، لكن لا نطيل
هامش
( 1 ) راجع ص 203 .