تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فيكون الطبيعي موجوداً مع كلّ فرد بتمام ذاته ، ويكون متكثّراً بتكثّر الأفراد . فزيد إنسان ، وعمرو إنسان آخر ، وبكر إنسان ثالث ، لا أنّهم متباينون من حيث الإنسانيّة ، فالحقيقة الإنسانيّة تتكثّر بتكثّر الأفراد ، لا أنّها متباينة - كما زعم المحقّق الخراساني والعراقي رحمهما الله - ولا أنّها واحدة بالوحدة العدديّة - كما زعم الرجل الهمداني - فالطبيعي في الخارج موجود بنفس ذاته مع كلّ فرد ، فمفهوم « الإنسان » مثلًا هو الحيوان الناطق ، وهذا المفهوم يتكثّر بعدد أفراد الإنسان ، بحيث يكون كلّ فرد تمام الإنسان ، لا حصّة منه ، ولذا نقول : « زيد وعمرو إنسانان » ولا نقول : « زيد وعمرو حصّتان من الإنسان » فزيد وجود مستقلّ لطبيعة الإنسان ، وعمرو أيضاً وجود مستقلّ آخر لها ، ولا مغايرة بينهما في إنسانيّتهما ، وإنّما المغايرة في تشخّصاتهما الفرديّة . وهكذا الأمر في الجنس وأنواعه ، فإنّ الحيوانيّة التي في الإنسان لا تكون مغايرة للحيوانيّة التي في الفرس ، وإنّما المغايرة في فصلهما ، وهو الناطق والصاهل . وثانياً : أنّه لا يتصوّر جامع بين الأفراد بناءً على ما اختاره المحقّق الخراساني والعراقي رحمهما الله من تحصّص الطبيعي إلى حصص متغايرة متعدّدة بعدد الأفراد ، فإنّهما إن أرادا بالجامع أمراً لفظيّاً ، بمعنى أنّ لفظ الإنسان مثلًا يكون جامعاً بين أفراده ، بحيث يطلق على زيد وعمرو وبكر و . . . بعنوان المشترك اللفظي ، فيرد عليه أنّ البحث عن الألفاظ ليس من شأن المنطقي والفلسفي . وإن أرادا به جامعاً معنويّاً بين الحصص فلا يتصوّر له شيء هاهنا إلّانفس