الحصص ، وهي لا تصلح للجامعيّة ، لكونها متغايرةً فرضاً .
على أنّه لو صحّ تصوّر جامع بين الحصص لكان ذلك الجامع أيضاً كلّيّاً طبيعيّاً ، فلابدّ من أن يتحصّص - على مذهب المحقّق الخراساني والعراقي - أيضاً إلى حصص بعدد أفراده ، وحينئذٍ نحتاج إلى جامع آخر ، فيتسلسل .
وأمّا بناءً على ما استظهرناه من كلام الفلاسفة فلا يصعب تصوّر الجامع ، لأنّ الكلّي الطبيعي بناءً عليه عبارة عن نفس الماهيّة ، وليس في ذاته وحدة ولا كثرة ، لكنّه قابل لأن يتكثّر بتكثّر أفراده ، فهذا الكلّي الطبيعي - بلحاظ هذا التكثّر - يكون جامعاً بين أفراده ، ولا محذور فيه ، لما عرفت من عدم تغاير الأفراد بلحاظ هذا الجامع ، وإنّما التغاير فيها بحسب التشخّصات الفرديّة .
وعلى هذا لا منع من جريان البراءة العقليّة إذا شككنا في أنّ المأمور به هل هو الطبيعي أو فرده ، كما إذا كان مردّداً بين إكرام إنسان وبين إكرام زيد ، لأنّا نعلم تفصيلًا بوجوب إكرام حيوان ناطق ونشكّ بدواً في أنّ العوارض المشخّصة لزيد هل تكون ملحوظة في المأمور به أم لا ، والعقل يحكم بأنّها لو كانت ملحوظة لكان على المولى بيانها ، فحيث لم يبيّنها لا يجوز له العقاب على عدم رعايتها ، لأنّه عقاب بلا بيان ، وهو قبيح ، وهكذا إذا شككنا في أنّ المأمور به هل هو الجنس أو النوع ، كما إذا كان مردّداً بين إطعام حيوان وبين إطعام إنسان ، وهكذا إذا شككنا في أنّ المأمور به هل هو المطلق أو المشروط ، كما إذا كان مردّداً بين مطلق الصلاة وبين الصلاة المقيّدة بالطهارة ، بل جريان البراءة هاهنا أوضح ، لما سيجيء من أنّ العرف يرى المغايرة بين الطبيعي وفرده ، وكذلك بين الجنس ونوعه ، فلتوهّم رجوعهما إلى المتباينين مجال ، ولكنّ المطلق والمشروط ليسا متغايرين حتّى بنظر العرف ، فإنّه يرى أنّ
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 208
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٠٨