وغيره من قبيل الدوران بين المتباينين « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده رحمه الله في المقام .
نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
ويرد عليه أوّلًا : أنّه على القول بعدم الانحلال وكون المطلق والمشروط من قبيل المتباينين لا مجال لإجراء حديث الرفع في المقام ، لابتلائه بالمعارض كما قلنا في الشكّ في الجزئيّة ، بل الأمر هاهنا أوضح بناءً على ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ الانحلال المتوهّم هناك لا يكاد يتوهّم هاهنا ، فعدم جريان البراءة الشرعيّة لابدّ من أن يكون أوضح هاهنا .
وثانياً : أنّا لو سلّمنا جريان البراءة الشرعيّة في موارد الشكّ في الشرطيّة فالتفصيل غير صحيح ، لأنّا نعلم في الدوران بين الجنس والنوع أيضاً أنّ إطعام الحيوان مثلًا مأمور به ، ولكن نشكّ في اعتبار خصوصيّة الإنسانيّة فيه ، فيشمله حديث الرفع ، وكون الشرطيّة أمراً زائداً على المشروط غير منتزعة عنه دون خصوصيّة الخاصّ لا يكون فارقاً ، خصوصاً على ما ذهب إليه صاحب الكفاية من أنّ الشرطيّة ليست مجعولةً من قبل الشارع ، فلا فرق بينها وبين الخصوصيّة النوعيّة في عدم مجعوليّتهما ، فلا وجه للقول بجريان البراءة في موارد الشكّ في الشرطيّة دون موارد الشكّ في الخصوصيّة النوعيّة .
والحاصل : أنّا لو التزمنا بانحلال العلم الإجمالي - كما هو الحقّ - تجري البراءة الشرعيّة أيضاً ، ولو التزمنا بعدم الانحلال فلا تجري ، ولا فرق في ذلك بين الشكّ في الجزئيّة أو الشرطيّة أو دخل الخصوصيّة النوعيّة أو الشخصيّة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 417 .