تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
مشكوك ، فانحلّ العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي ، ولكن لا مجال لهذا التوهّم هاهنا ، لأنّ قيد المأمور به لا يكون جزءً له ، بل التقيّد جزء تحليلي له ، والأجزاء التحليليّة لا تكاد تتّصف باللزوم الغيري المقدّمي ، فالصلاة المتحقّقة في ضمن الصلاة الواجدة للطهارة مباينة للصلاة المتحقّقة في ضمن الصلاة الفاقدة لها ، فيرجع الأمر إلى المتباينين ، فيجب الاحتياط عقلًا « 1 » . هذا ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام . أقول : الأصل في كلامه ما ذهب إليه الفلاسفة ، من أنّ نسبة الكلّي الطبيعي إلى أفراده كنسبة الآباء المتعدّدة إلى أبنائهم « 2 » . فإنّه رحمه الله تخيّل - على ما هو ظاهر كلامه وصريح كلام المحقّق العراقي رحمه الله - أنّ الفلاسفة أرادوا أنّ الطبيعي يتحصّص إلى حصص متعدّدة بعدد الأفراد ، بحيث كان المتحقّق في ضمن كلّ فرد حصّة من الطبيعي المطلق غير الحصّة المتحقّقة في ضمن فرد آخر ، كالصلاتيّة المتحقّقة في ضمن الصلاة مع الطهارة بالقياس إلى الصلاتيّة المتحقّقة في ضمن الصلاة بلا طهارة ، وكالحيوانيّة الموجودة في ضمن الإنسان بالقياس إلى الحيوانيّة الموجودة في ضمن نوع آخر - كالبقر والغنم - وكالإنسانيّة المتحقّقة في ضمن زيد بالقياس إلى الإنسانيّة المتحقّقة في ضمن عمرو وبكر ، فلا محالة في فرض الدوران بين وجوب إكرام مطلق الإنسان أو خصوص زيد « 3 » لا يكاد يكون الطبيعي المطلق القابل للانطباق
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 417 . ( 2 ) خلافاً للرجل الهمداني الذي ذهب إلى أنّ الكلّي الطبيعي موجود واحد مرئيّ وقد رآه في جبال همدان ، ويكون نسبته إلى أفراده كنسبة الأب الواحد إلى الأبناء المتعدّدة . منه مدّ ظلّه . ( 3 ) وكذلك فرض الدوران بين وجوب مطلق الصلاة أو خصوص الصلاة مع الطهارة ، وفرض الدوران بين وجوب إطعام مطلق الحيوان أو خصوص الإنسان . م ح - ى .