الطبيعي وفرده ، كما إذا شكّ في أنّ المأمور به هل هو إكرام الإنسان أو إكرام خصوص زيد .
القول في جريان البراءة العقليّة في هذه الموارد
فهل يحكم العقل بلزوم الاحتياط مطلقاً ، فيجب إتيان الصلاة مع الطهارة وعتق الرقبة المؤمنة في الأوّل ، وإطعام خصوص الإنسان في الثاني ، وإكرام خصوص زيد في الثالث ، أو يحكم بالبراءة مطلقاً ، أو يحكم بالتفصيل بين هذه المواضع الثلاثة ، فيحكم بالبراءة فيما إذا كان الدوران بين المطلق والمشروط ، وبالاحتياط فيما إذا كان الترديد بين الجنس والنوع ، أو بين النوع ومصداقه ؟
في المسألة احتمالات ثلاثة .
نظريّة صاحب الكفاية رحمه الله في المسألة
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى الأوّل ، حيث قال :
ظهر ممّا مرّ حال دوران الأمر بين المشروط بشيء ومطلقه ، وبين الخاصّ - كالإنسان - وعامّه - كالحيوان - وأنّه لا مجال هاهنا للبراءة عقلًا « 1 » .
ثمّ ادّعى رحمه الله أنّ عدم جريان البراءة العقليّة هاهنا أظهر من عدم جريانها في الشكّ في الجزئيّة ، لأنّ حكم العقل بالبراءة مبنيّ على انحلال العلم الإجمالي ، ويمكن توهّم الانحلال هناك ، لأنّ كلّ جزء من الأجزاء الخارجيّة « 2 » للمأمور به يصحّ أن يتّصف بالوجوب الغيري ، فيمكن أن يقال : إنّ الصلاة بلا سورة مثلًا واجبة قطعاً ، إمّا بالوجوب النفسي أو الغيري ، ووجوب السورة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 417 .
( 2 ) الأجزاء الخارجيّة : هي الأجزاء الواقعيّة التي تقابلها الأجزاء التحليليّة . م ح - ى .