صورة الأكثر ، ولا يكاد يكفي إتيان الأكثر كما لا يخفى ، فالاتّفاق على جواز الاكتفاء بالأكثر شاهد لما قلناه ، وهو أنّ صورة الأقلّ في ضمن الأكثر ليست مغايرة لصورته مستقلّاً ، وليس بين الأقلّ والأكثر تباين وتغاير ، وإلّا فلم يجز الاقتصار على الأكثر .
إشكال صاحب « الكفاية » على جريان البراءة العقليّة في المقام
الإشكال السادس : ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية وقرّبه بتقريبين :
أ - أنّ انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بالأقلّ والشكّ البدوي بالنسبة إلى الزائد وإجراء البراءة فيه مستلزم للخلف ، لأنّ نتيجة القول بالانحلال تهدم مبنى القول بالانحلال ، توضيحه : أنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ فعلًا إنّما يتحقّق إذا كان التكليف منجّزاً مطلقاً ، سواء تعلّق بالأقلّ أو بالأكثر ، وأمّا إن لم يكن منجّزاً على تقدير تعلّقه بالأكثر فلم يكن الأكثر واجباً نفسيّاً ، فلم يكن الأقلّ واجباً غيريّاً ، فلم يكن وجوبه الفعلي معلوماً بالتفصيل ، فالعلم التفصيلي بوجوب الأقلّ فعلًا على كلّ تقدير مبنيّ على أنّ التكليف على تقدير تعلّقه بالأكثر أيضاً يبلغ مرتبة التنجّز ، مع أنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ فعلًا يقتضي جريان البراءة في الزائد المشكوك ، ومعنى جريان البراءة فيه أنّ التكليف لو تعلّق بالأكثر لم يبلغ مرتبة التنجّز ، فنتيجة القول بالانحلال تهدم مبنى نفسه ، وهو خلف .
ب - أنّ الانحلال مستلزم للمحال ، لأنّ وجوده مستلزم لعدمه ، توضيحه :
أنّ الانحلال هاهنا يكون بمعنى تحقّق العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ فعلًا والشكّ البدوي بالنسبة إلى الأكثر ، وهو يستلزم عدم تنجّز التكليف إلّاإذا كان متعلّقاً بالأقلّ ، وهو يستلزم عدم وجوب الأقلّ على كلّ تقدير ، وهو