وأمّا ما ذكرناه من التقريب الثالث : فجوابه أنّه ليس لنا علم إجمالي في موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر ، بل نعلم تفصيلًا بوجوب الأقلّ ونشكّ في وجوب الأكثر ، لكنّا إذا ضممنا هذا العلم إلى هذا الشكّ يحصل لنا صورة علم إجمالي ، فالعلم الإجمالي ليس علّة لتحقّق العلم التفصيلي حتّى يقال : كيف يعقل أن يزيل المعلول علّته ويبقى نفسه مع أنّ قوامه بها ؟ !
والحاصل : أنّ ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله من الإشكال لا يتمّ ، لا بالتقريبين المذكورين في كلامه ، ولا بالتقريب الذي ذكرناه .
ما يقتضيه القول بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في المقام
الإشكال السابع : ما ذكره الشيخ الأنصاري رحمه الله وأجاب عنه ، لكنّ المحقّق الخراساني رحمه الله لم يرتض الجواب واعتمد على الإشكال .
وهو أنّ الأوامر والنواهي تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيّة في متعلّقاتها عند العدليّة « 1 » ، وبعبارة أخرى : الواجبات الشرعيّة ألطاف في الواجبات العقليّة عند العدليّة ، أي للواجبات الشرعيّة مصالح في متعلّقاتها لا يعلمها العقل ، ولو علم بها لحكم هو أيضاً بالوجوب .
فإذا أمر الشارع بشيء - كالصلاة - فلا يخلو الواقع من أمرين : إمّا أن يكون متعلّق الأمر واقعاً هو المصلحة التي في الصلاة ، ولكنّه أمر بالصلاة إرشاداً إلى أنّ المصلحة المأمور بها لا يمكن أن تتحقّق إلّابإتيان الصلاة ، فالأمر المولوي تعلّق بالغرض والمصلحة ، وما تعلّق بالصلاة أمر إرشادي ، فالمأمور به واقعاً هو الغرض والمصلحة ، وإمّا أن يكون متعلّق الأمر المولوي نفس الصلاة ،
هامش
( 1 ) وهم « المعتزلة » و « الإماميّة » . منه مدّ ظلّه .