تقدير تعلّق التكليف بالأكثر ، لأجل الارتباط ، فبإتيان الأقلّ لا يتحقّق الغرض أصلًا ، لا تمامه ولا في الجملة « 1 » .
نقد ما أفاده المحقّق الشيخ محمّد تقي الاصفهاني في المقام
وفيه : أنّ ما ذكرنا في كيفيّة تركيب المركّبات الاعتباريّة - من أنّ الأجزاء في لحاظ الوحدة مركّب - ليس المقصود منه أنّ المركّب الاعتباري له صورة أخرى وحدانيّة تكون تلك الصورة نسبتها إلى الأجزاء نسبة المتحصّل إلى المحصّل ، ويكون الأمر متعلّقاً بالصورة التي هي حقيقة أخرى وراء الأجزاء ، حتّى يكون المتحصّل من عدّة أجزاء غير المتحصّل من عدّة أخرى أكثر ، بل ليس للمركّب تحصّل إلّاتحصّل الأجزاء ، فهو هي ، وهي هو ، لكنّ العقل قد يرى الأجزاء في لحاظ الوحدة ، وقد يرى الكثرات ، واختلاف ملاحظة العقل لا يوجب اختلافاً جوهريّاً في الملحوظ .
وبالجملة : ليس الاختلاف بين الأقلّ والأكثر إلّابالأقلّيّة والأكثريّة لا غير ، فهما مشتركان في عدّة أجزاء ، وممتازان في بعض أجزاء أخرى ، وليس اختلافهما في الأجزاء الداخلة في الأقلّ ، بل في الزيادة ، ومجرّد لحاظ العقل للأجزاء بنحو الوحدة لا يوجب تباين الملحوظ لملحوظ آخر .
وبناءً على هذا فلا إشكال في أنّ الحجّة قائمة على وجوب إتيان الأقلّ ، والزيادة مشكوك فيها لم تقم حجّة عليها .
هذا مضافاً إلى أنّ ما ذكره هذا المحقّق الكبير من إيجاب تباين الصورتين للاحتياط لازمه تكرار المركّب بإتيانه تارةً في صورة الأقلّ ، وأخرى في
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين 3 : 563 .