يستلزم بقاء العلم الإجمالي ، فيلزم من وجود الانحلال عدمه ، وهو محال ، فالانحلال المستلزم لذلك محال « 1 » .
هذا توضيح ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام .
ويمكن تقريب كلامه بوجه ثالث أيضاً :
وهو أنّ العلم التفصيلي متولّد من العلم الإجمالي ومسبّب عنه ، إذ لو لم يكن العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر لم يتحقّق العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ ، والمعلول لا يعقل أن يهدم علّته ، لأنّ قوام المعلول بالعلّة ، فلا يمكن انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي هاهنا .
نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المسألة
ويرد على ما ذكره من التقريبين للإشكال : أنّه مبنيّ على القول بالوجوب الغيري المتعلّق بالأجزاء المترشّح من الوجوب النفسي المتعلّق بالمركّب ، ونحن لا نقول به ، فإنّ المقدّمة لا تكون واجبة بالوجوب الغيري ، وإنّما الداعي إلى إتيانها حكم العقل بلزوم إتيانها . هذا أوّلًا .
وثانياً : أنّ النزاع في وجوب المقدّمة إنّما هو في المقدّمات الخارجيّة ، وأمّا الأجزاء فكثير من القائلين بوجوب المقدّمة قالوا بعدم وجوبها ، بل بعضهم أنكر مقدّميّتها ، ونحن وإن قلنا بمقدّميّة الأجزاء ، إلّاأنّا لم نقل بوجوبها الغيري الشرعي ، ولا بلزومها العقلي ، بل قلنا في مقدّمات هذا البحث : إنّ الداعي إلى إتيان الأجزاء هو الأمر بالمركّب ، لأنّ المركّب هو الأجزاء « 2 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 413 .
( 2 ) راجع ص 163 .