تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بقبح العقاب بلا بيان من جهة احتمال جزئيّة المشكوك يحكم أيضاً به من جهة احتمال ارتباطيّته وقيديّته . والحاصل : أنّ ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله غير تامّ أيضاً ، ولا يمنع من إجراء البراءة العقليّة في المقام .

كلام صاحب « هداية المسترشدين » في المسألة

الإشكال الخامس : ما أفاده المحقّق صاحب الحاشية الكبيرة على « المعالم » المسمّاة ب « هداية المسترشدين » وهو شبيه بالإشكال الأوّل . وحاصله : أنّ الدوران بين الأقلّ والأكثر يرجع إلى الدوران بين المتباينين ، لأنّ الأقلّ غير موجود في الأكثر ، بل الموجود فيه أجزاء الأقلّ ، وأمّا نفس الأقلّ منفرداً فله صورة غير صورته منضمّاً إلى المشكوك ، والحاصل من الأقلّ منفرداً مغاير للحاصل منه منضمّاً إلى المشكوك ، فالتكليف تعلّق مثلًا بالصلاة المردّدة بين الأقلّ والأكثر ، وحيث إنّهما متغايران صورةً فالدوران يكون واقعاً بين المتباينين ، فيجب الاحتياط بإتيان الأكثر ، لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة . وهذا الإشكال وإن كان يجري في الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين أيضاً ، فإنّ صورة الأقلّ منفرداً غير صورته منضمّاً إلى المشكوك ، والحاصل من الأقلّ غير الحاصل من الأكثر فيهما أيضاً . لكن بينهما فرق ، وهو أنّ الأقلّ متعلّق لغرض المولى في الاستقلاليّين قطعاً ، لأنّه إمّا تمام غرضه أو بعضه ، فبإتيانه يتحقّق غرض المولى إمّا بالجملة أو في الجملة ، بخلاف الارتباطيّين ، فإنّ غرض المولى لم يتعلّق بالأقلّ أصلًا على